من تابع جلسة المجلس الوطني التي نشرتها الصحافة بالامس، يتلمس تماما انها جلسة استثنائية لحضور 13 وزيرا نقاشاتها والتفاف الجميع حول اهم موضوع رئيسي وهو سياسة الحكومة في رعاية الشباب، ورغم ان قضايا الشباب كانت محورا في جلستين سابقتين للمجلس الا ان الاصرار على مدها الى جلسة ثالثة وربما رابعة وخامسة لا يعني ان قضايا الشباب تأخذ اكبر من حجمها الحقيقي. خصوصا وان قطاع الشباب وهذه الثروة الاصيلة من ثروات الوطن هي المنطلق الاساس نحو افق المستقبل الذي تفرض اليوم متغيراته ومستجداته بشكل يستدعي البحث ووضع السياسات المستقبلية للاستثمار الامثل لها. قضايا الشباب القديمة والعالقة حتى الان ومنها استيعاب مخرجات التعليم في سوق العمل والتي مازالت قضية عالقة منذ زمن طويل، تم التحذير من تفاقم ازمتها، اضافة الى معوقات استيعابها واشكالات سوق العمل في القطاع الخاص الذي ما زال يتبرأ من توظيف الشباب المواطن ويماطل بالحجج، ونوعية التعليم المطلوب للمرحلة الحالية والمراحل المقبلة في ظل بطولة التقنية الحديثة وسطوتها على كافة اوجه الحياة العملية والعلمية، والخطط المناط بها استثمار هذه الطاقة الشابة، والاشكالات القديمة التي تحد من هذا الاستثمار الامثل، وتعرقل العديد من الخطط والاحلام والطموحات لاسباب قديمة ايضا كما طرحها الوزراء واعضاء المجلس في توصياتهم الـ 27 التي ناقشوها وبحثوها واجروا الكثير من التعديل على بنودها، كل هذه القضايا هامة جدا حتى ولو استوعبت كل جلسات المجلس المقبلة. في جلسة قضايا الشباب امر رعايتهم وسبل استثمارهم وان حظيت باهتمام الوزراء الحضور والاعضاء الا ان النقاشات والاراء كانت تنطلق ثم تنتهي عند جمل واضحة، كلمات كثيراً ما سمعناها منذ زمن طويل، وهي تبدو حاضرة حتى هذه الجلسة وحاضرة بقوة. فالآراء والمداخلات والتوضيحات التي تم تداولها في الجلسة قالت وبتكرار لافت «مطلوب التنسيق»، «مطلوب متابعة» ، «مطلوب خطة»، «مطلوب دعم مالي»، واذا ما عاد احدنا بذاكرته «كم سنة للوراء» سيدرك ان كثيراً من المسئولين واصحاب القرار بما فيهم الوزراء واعضاء المجلس الوطني الحاليين والقدماء قد طالبوا بهذا الرباعي من المطالب. شباب البلد والان بالذات صاروا ثروة حاضرة، وقوة قادرة على العمل والتأثير والانتاج، واذا ما كنا قبل عشرين سنة تقريبا نقول اننا بحاجة الى شباب مؤهل قادر على تسلم المهمة، فان المقولة هذه قد تلاشت حروفها مع سيل الخريجين والخريجات وفي مختلف التخصصات، ومع ذلك فان هذه القوة الشبابية المؤهلة لا تكاد تستشعر في ظل عدة عوامل اهل الاختصاص ومن بينهم الوزراء واعضاء المجلس الوطني يعرفون تماما لماذا لا نستشعر تأثيرها. واذا كانت المطالب اليوم تعيد الرباعي الاهم منها وهي «التنسيق»، «المتابعة»، «الخطة» و«الدعم المالي» فانها بالتأكيد تعني مزيداً من التنسيق بين مؤسسات المجتمع من اجل استيعاب هذه القوة الشبابية، وتعني مزيداً من المتابعة لتحقيق رعاية مثمرة تعطي نتائج ولا تهدرها، وتعني مزيداً من التركيز في وضع الخطة المناسبة التي تتسع لطموحات الشباب، وتعني المزيد من الدعم المالي للتشجيع واستثمار الافكار الشبابية. خلاصة الجلسة رغم طول المناقشات في تلك المطالب الاربعة ولا شيء غير ذلك. halyan@albayan.co.ae