لا أنكر انحيازي للدراما المحلية واعترف اني اواظب على متابعة الاعمال التي تأتي من انتاج البيئة من الألف إلى الياء أو حتى قبل الياء بقليل. اسعد واصفق كثيراً لأي نجاح يحققه شباب الوطن، وأتألم لأي اخفاق أو فشل يصاحب العمل، مع بث التفاؤل دوماً بأن القادم سيكون أفضل. وخلال رمضان الحالي نرى انفسنا نحن محبي الدراما المحلية محظوظين لمتابعة ثلاثة اعمال محلية سأتوقف عند احداها وهي مسلسل «الكفن» الذي يعرضه تلفزيون الشارقة الذي عودنا على الأعمال المتميزة. هذا المسلسل الذي كتبه المؤلف المواطن الشاب سالم الحتاوي واخرجه المخرج الكبير حسن أبوشعيرة، ويضم في اسرته نخبة من ألمع الممثلين والممثلات على الساحة المحلية أراه بحق عملاً ناجحاً بكل المقاييس ومتميزاً يستحق المشاهدة. وهنا لا أدعي معرفة بالنقد الفني لكن في مقدوري تذوق العمل الجيد ورفض الرديء وتحديد فشل العمل من نجاحه. «الكفن» الذي تدور احداثه في فترة ما قبل ظهور النفط، حيث كان اعتماد الأهالي على البحر وبعض المهن البسيطة التي فرضتها ظروف الحياة آنذاك، يعرض ملامح الحياة في تلك الفترة، يظهر ذلك جلياً في اختيار البيوت التراثية القديمة بأدق تفاصيلها ومختلف ادواتها، كل حسب مستواه المعيشي والفرجان القديمة التي تظهر في الكثير من المشاهد والملابس وادوات الزينة الحقيقية التي يستخدمها الممثلون والممثلات بل حتى مرادفات الالفاظ والكلمات القديمة التي أوشكت على الاندثار كل ذلك جعل المشاهد ينتقل إلى تلك الفترة الزمنية ويحيا طوال فترة العرض الحياة القديمة عدا عن الاحداث الدرامية نفسها التي تشهد تصاعداً في البناء الدرامي، يحبس انفاسه بانتظار عنصر المفاجأة الذي يتحقق له في اكثر من مشهد في كل حلقة. ورغم ان الحلقات لا تزال في بدايتها الا ان اجادة الممثلين والممثلات لادوارهم واتقانهم فيها، جعلت المشاهد رغماً عنه يتعاطف مع عبيد، ويتفهم كره عائلة غيث بن ظاعن لعائلة شقيقه مطر، ويشفق على مصير شمسة ويكره الانتهازي حفار القبور نغموش ومعه شقيقته الدميمة حليمة، ويمقت المجرم نصيب، وآخرون غيرهم. هذا الموقف لا يستطيع المشاهد تكوينه حيال اي ممثل من تعاطف او كره، حب او بغض، الا اذا اقتنع بما يؤديه الممثل على الشاشة، ومدى نجاحه في تقمص الشخصية فينسى المشاهد انه امام ممثل بل امام واقع قائم، هذا بالضبط ما يحدث في الكفن الذي اكتملت فيه معايير الجودة وتوافرت له اسباب النجاح وعناصره، فكان النجاح دون غيره حليف هذا العمل الجماعي الذي يبدو جلياً ان الكل كان يتنافس على ان يكون متميزاً فوق العادة، ساهم في هذا النجاح الموسيقى الاصيلة التي قدمها الموسيقي الشاب ابراهيم الاميري من التراث الفني للمجتمع. مؤامرة جميلة تآمرها كل عمل في الكفن من اجل النجاح وتقديم قالب درامي تراثي حمل في طيه الجميل والقبيح، الخير والشر، الطيب والخبيث، فتلك هي طبيعة البشر التي جبل عليها اينما كان وفي أي عصر وجد. ورغم ذلك وفي النهاية لي كلمة لم استطع ابداً كتمانها في صدري وهي عنوان المسلسل.. الم يستطع المؤلف ان يجد عنواناً آخر غير هذا العنوان الذي يواجه المشاهدين على الشاشة كلما فتحوا التلفزيون للاستمتاع فيواجهون بـ «الكفن» ليل نهار خاصة ان الدعاية له مكثفة ويبث على فترتين؟ الم يكن هناك عنوان غير هذا العنوان المقبض الذي يصيب المشاهدين بالتشاؤم خاصة واننا في هذه الايام نحتفل بشهر عظيم وايام رائعة وعلى ابواب عيد نحن في امس الحاجة فيه إلى التفاؤل بدل ان يواجهنا «الكفن» صباح مساء.. وصحيح الحلو ما يكملش. Email: fadheela@albayan.co.ae