اغلب ميزانية وزارة التربية والتعليم تذهب للانفاق على بند الاجور والرواتب، واقل بند يحظى بانفاق في الميزانية هو الصرف على جوانب التطوير والبحث العلمي، ومع ذلك فالكل يشكو من تدني مستوى الاداء في المدارس، متناسين ان ذلك نتيجة وليس سبباً، وجميل ان تنطلق هذه الصرخة الاخيرة من المجلس الوطني الاتحادي وعلى لسان وزير التعليم العالي معالي الشيخ نهيان بن مبارك، الذي وضع يده على العلة تماماً وقال: لابد من رفع مستوى الانفاق على الطالب ومراجعة نظم اعداد ميزانية التعليم في الدولة! ان مجموع ما ينفق على الطالب في مدارس الامارات الحكومية هو 11 الف درهم موزعة على ايام دراسة تصل إلى 130 يوماً فقط، بينما يقضي طلاب الدول المتقدمة 180 يوماً في العام على مقاعد الدراسة وترصد للطالب الواحد منهم ما مجموعه 24 الف درهم، وهذه اشارة تقال على منبر سياسي خطير وبصوت عالٍ للمرة الاولى ربما، لكنها تأتي في وقتها تماماً. اذن فإن انخفاض مستوى المدارس الحكومية ليس تهجماً تمارسه اقلام الكتاب حسب ادعاءات البعض، وليس طعناً في منجزات الدولة، وليس رؤية تشاؤمية، فالعكس هو الصحيح، لان الشاهد والقائل وصاحب الصوت هذه المرة هو عميد الاسرة التعليمية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، اذن فما يقوله مرتكز على حقائق ودراسات وارقام وواقع وليس له سوى هدف وحيد هو الخروج من مأزق الضعف والبيروقراطية المستحكمة في دهاليز واروقة وزارة التربية والتعليم. انه وبعد ان امتلأ الفضاء العام للمجتمع وعلى امتداد سنوات بكلام كثير جداً عن تطوير التعليم وفق الرؤية 2020، التي جاءت مع معالي السيد الوزير الحالي، فإن ما جاء في كلمة وزير التعليم العالي امام المجلس الوطني مؤخراً تضع الرؤية في خانة ضيقة، وتضع الوزارة امام موقف صعب خلاصته ان الرؤية وتطلعاتها، وما نفذ منها، وما صرف عليها من خبراء واجهزة وملتقيات ومنتديات لا تغير من واقع يقول بوضوح ان الاداء التعليمي لدينا لا يزال منخفضا والسبب هو البيروقراطية وهذه من نصيب هياكل الوزارة، وضعف الميزانية وهذه من نصيب الحكومة! مطلوب جهة عليا وليكن مجلسا اعلى للتعليم لا يمتليء بالاكاديميين والخبراء والمنظرين، بقدر ما يضم اهل الخبرة في كل المجالات، فالتعليم ليس نظرة احادية الجانب، وليس اهتماماً يعني فرداً واحداً أو جهة واحدة، انه يعني الطلاب واولياء الامور، والتجار والاقتصاديين واهل التعليم والتربية والسوق، والسياسة والاجتماع والثقافة و... المجلس الاعلى الذي ستناط به مسئولية اعادة صياغة التعليم يفترض ان يضم كل هذه التوجهات.. ومن اهل مكة بارك الله فيكم.. لان اهل مكة ادرى بشعابها!! لاننا عانينا ولا نزال من الخبراء الذين يجربون فينا خبرتهم بلا نتيجة وان كانت هناك نتيجة فهي لصالحهم فقط! رفع ميزانية التعليم حلم يجب ان يتحول لاستراتيجية اذا اردنا ان تنجح كل مقولات التنمية والتطوير والتوطين و... aishasultan@hotmail.com