يبدو ان الغربيين ادركوا منذ زمن طويل اللعب على كرم الضيافة العربي، الكرم بأنواعه ذاك الذي قال عنه الممثل حسين عبدالرضا في مسرحيته «باي باي لندن» او الذي نعرفه نحن عبر سنوات طويلة من تعامل الرجل الغربي تجاه قضايانا. قضية الشرق الاوسط، او ازمة الشرق الاوسط، او ام المصائب التي ابتلينا بها منذ اكثر من خمسين سنة، او سرطان اسرائيل في الجسد العربي منذ الاشتعال وحتى اللحظة لم تلق من الغرب سوى تعامل في جانب الكرم العربي، وبهذا صاروا يعاملوننا كلما اشتدت ازمتنا بإرسال مبعوثين هم بالأحرى مهدئات ومسكنات، وفي احيان اخرى كان ابتعاثهم تكتيكاً لسرقة الوقت، او لتمرير ما لم يكن يخطر بالبال، وصارت المسألة لازمة وفي كل مرة يزور فيها مبعوث، او مندوب، او لجنة وتذهب يتفاقم الوضع الى الاسوأ. الا ان العرب في كل تلك الوجلات كانوا اكثر كرما في الضيافة، وتلك أفقدتهم الكثير، وخسروا الكثير فيها، لكنهم مجبرون في النهاية، فرفع «صينية» الضيافة عن الضيف قبل ان يكمل ضيافته عند العربي «باطل» وعيب، وقد ينحر العربي جمله ان لم يرض الضيف بمستوى الكرم. وعلى مدى الصراع العربي الاسرائيلي زارت قوافل المبعوثين المنطقة كثيرا، جاءت وذهبت، ثم تحولت زياراتها الى تقارير صبغت بالهوى الذي يشتهيه الاخر، فيما نحن بقينا في خيامنا ننتظر توالي نوبات الطوفان التي لا تنتهي. لجنة ميتشل وتينت والتقرير الذي نلوك بنوده واقتراحاته نحن وهم، وعشرات التقارير لعشرات المبعوثين التي لم تفعل شيئا، او فعلت وجيرت الامر لصالح الاعداء، واليوم هناك ثلاثة مبعوثين في الطريق الى الازمة، ثلاثة جدد سيأتون على بساط الريح السحري ليحددوا لنا سلوكنا في التعامل مع ازمتنا، وستبسط الخيام بالسجاد الفاخر وتقرع فناجين القهوة ببعضها البعض وستفرش الابتسامات العريضة فضاء المناورات الجديدة ليبدأ فاصل الجدل من جديد، وربما من النقاط القديمة جدا.. جدا. يخترق رصاص العدو الاجساد البريئة، وتخترق قوافل المبعوثين بالمساومات الحقوق، وفي خيمة الضيافة العربية طرب وفرح وقهوة ورقصة خيل وخارجها دم ساخن تغتسل منه الارض من عروق الخدم والحاشية، وان لم يكونوا خدما ولا حاشية في يوم من الايام. ترى ماذا ستقدم الخيمة في هذه الرحلة الجديدة للقافلة المقبلة من هناك؟ «انطوني» و«وليم» في الطريق الينا. halyan@albayan.co.ae