العرب الأفغان في ورطة سوداء فهم الذين اخذتهم عزة الحماس غير المنضبط للدخول الى الجنان في أرض الافغان، لكنهم وجدوا أنفسهم في مصيدة وكماشة صعبة الانفكاك فالرباط شديد والاعداء من حولهم كثر فما الحل يا ترى؟ المعادلة اليوم مختلفة تماما عما كان يجري في السابق، لأن دول العالم أجمع دخلت على الخط تحت عنوان كبير «حرب الإرهاب» بكل الوسائل الممكنة وعلى المدى البعيد. العرب الافغان المحاصرون في قندوز وقندهار من لهم وماذا لديهم من خيارات في التحرك، فالجهاد لم يعد مبررا ولا مبرراً لأن السؤال هنا يكون ضد من؟! فالتحرك إلى الأمام أو الخلف وحتى الوقوف في المكان دون حراك لن يقدم شيئاً ولن يؤخر، فهم في ميزان الخسارة واقفون ولا يوجد من حولهم صوت للعدالة ينقذهم. فقصة العرب الافغان ليست صنيعة اليوم ولا هي رواية تاريخية تروى ثم تنسى، فالعرب على غرار الافغان لم يعد لهم مكان في المواقع الساخنة ففي البوسنة والهرسك سحبت جنسياتهم وفي الشيشان لن يكون مصيرهم أفضل مما ذكرنا، فهل يعيد العرب الأفغان حساباتهم وفق المتغيرات الدولية لكي يعودوا الى الرشد السياسي في ترتيب الأوليات. فالجهاد الذي أشعل نفوس هؤلاء بالتضحيات لم يعد بهذا الاسلوب الدرامي مقبولا في المجتمع الدولي ومن ثم فالحكومة القادمة في أفغانستان لن تدخل مثل هذه المجازفات إذا أرادت إقرار السلام لها ولمن حولها من أقارب الجيرة وأباعدها. الطوق الذي طوق به أعناق العرب الأفغان من قبل الأفغان وطالبان من جملتهم لم يعد يطاق، فالتحالف الشمالي لن يرحمهم لأن من ورائهم التحالف الدولي الذي قام بمساندة هؤلاء للوصول إلى تلك النتيجة إنطلاقا من السماء إلى الأرض. العرب الأفغان أين المفر؟ عودتهم الى ارض العروبة مستحيلة لانهم جميعاً في عداد المطلوبين، فاذا كان غيرهم ممن لم تتورط ايديهم وارجلهم بشعارات الجهاد قد وضعوا تحت بند الشبهات التي أوقعتهم في حمى وليس حماية القوانين الاستثنائية التي خرجت من الظلمات الى النور من اجلهم، اذن فلن يترك هؤلاء العرب الافغان احياء، الأرض كلها ضاقت عليهم والسماء المليئة بالطائرات الأمريكية لن ترحمهم من القصف. فطالبان التي لا تقوى على حماية نفسها بعد ان اعلنت استسلامها للتحالف الشمالي لم تعد الملاذ لهؤلاء العرب الذين أفقدت الأخطاء صوابهم، فلا يملكون اليوم إلا الرضا بأقدارهم التي صنعوها بأيديهم وأيدي الآخرين ممن يظنون أن أبواب الجنة لن تفتح إلا عن طريق الجهاد وكأن الأبواب الأخرى وهي السبعة التي فتحها رب العالمين لكافة المسلمين لن يلجها أحد فهل يغلب باب واحد سبعة أبواب مفتحة بإذن رب السماء والأرض؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae