افرزت الحرب الدائرة رحاها الآن في افغانستان، مأساة جديدة، تضاف الى سجل المآسي التي يعاني منها هذا البلد وأهله، وهي مأساة آلاف من الشباب العربي المعروفين باسم «الافغان العرب»، والذين يحاصرهم تحالف الشمال في مدينة قندوز ويرفض خروجهم وكذلك امريكا وبريطانيا أحياء رغم رغبتهم في الاستسلام والخروج بشكل آمن من تلك المدينة. والواقع ان الافغان العرب، هم تلك الطائفة من الشباب الاسلامي الذي لبى نداء الجهاد الذي انتشر في ثمانينيات القرن الماضي، ولم يدخر جهداً في سبيل نصرة المسلمين الافغان انطلاقاً من الاخوة الاسلامية التي تربط ابناء الدين الواحد. ولم يكن هؤلاء يتصورون انه سيتم استخدامهم كـ «بنادق للايجار» مهمتها اخراج العدو الشيوعي من افغانستان وتكبيده افدح الخسائر وعندما يتحقق ذلك ينتهى مفعول هذه البنادق، ومن ثم تصبح احالتها للتقاعد واقعاً تفرضه الظروف. والآن وبعد ان تم تضييق الخناق على «الافغان العرب» وظهرت رغبة تحالف الشمال في الانتقام منهم بشكل عشوائي وغير انساني اصبح من الواجب على حكومات هؤلاء الشباب العربي التدخل جدياً لوقف هذه المجازر المتوقعة والعمل على استرداد ابنائها من صحارى افغانستان. فهؤلاء ورغم انهم غير مرحب بهم في دولهم وعليهم تحفظات امنية الا انه يجب تناسي ذلك والعمل على اخراجهم احياء من افغانستان او إعادة تأهيلهم في بلدانهم من أجل ان يسهموا في بنائها ورخائها. ان الوقت ينفد وهذا الصمت العربي تجاه مأساة الشباب العربي المحاصر في قندوز لم يعد له مبرر، وبالتالي يجب التحرك فوراً من أجل وقف مجازر محتملة بحق آلاف من الشباب الذين غرر بأكثرهم في حرب أفغانستان، وتم استخدامهم كبنادق لمحاربة الغير.