في الوقت الذي توزع فيه الخارجية الامريكية قوائم المطلوب القبض عليهم في حملة ضد ما تسميه بالارهاب والارهابيين، يوزع الموساد الاسرائيلي قوائم من يريدهم شارون امواتاً او احياء من الفلسطينيين الذين يضمهم هو الاخير الى قائمة تحمل اسم «ارهابيون»، وبينما تمشط امريكا العالم بحثا عمن تريدهم، تواصل الحكومة الاسرائيلية مشروع تصفيتها لقادة واعضاء المقاومة الشريفة في الاراضي المحتلة. والقاسم المشترك بين الحملتين ان الاولى باركها العالم والثانية تباركها امريكا وحدها، فيما اسرائيل لا تواجه من العالم ضغطا حقيقيا يوقف ما يحدث يوميا هناك من مجازر ومآس تفوق حد الخيال. الحواجز في المدن والقرى الفلسطينية المخترقة من قبل الجيش الاسرائيلي صارت فخاخا للموت، فمن لم يصبه الرصاص مباشرة، يصبه الموت وهو واقف، وكذلك العجوز المريض الذي كان ينتظر عبور الحاجز وهو تحت تأثير عوارض مرضه، لكن الواقف هناك من عسكر اسرائيل لا يمكن ان تدخل قلبه ادنى انسانية، ليساعد ذلك العجوز، او يترك له الطريق لاسعافه. ومنذ بداية انتفاضة الاقصى وتلك الحواجز تشهد فواجع يدمى لها القلب، فمن تلك الام التي حضرت موت رضيعتها على يديها عند الحاجز اللعين، الى تلك التي جاءها المخاض عنده ولم يسمح لها بالعبور الى المستشفى فنزفت حتى مات جنينها في بطنها، الى الام التي ركلها جندي اسرائيلي في عمر اصغر اولادها في خاصرتها لتسقط سقطتها الاخيرة، الى عشرات القصص المؤلمة عن تلك الحواجز اللعينة. بالامس استشهد خمسة، وقيل ان الانفجار فتت اجساد الطلبة وأن اشلاءهم اختلطت ببعضها البعض وتناثرت كما يتناثر جناح البعوضة الصغير من جراء انفجار قذيفة تركها الجنود الاسرائيليون عند احد الحواجز بقرب مدرسة اعدادية.. وقصص الحواجز فضلاً عن قصص الاغتيالات المرتب لها بالاوامر الشارونية، كلها تلتقي عند نقطة واحدة وهي ان الذي يسعى ويطلب سلاما وهو المدجج بالسلاح ويفعل كل تلك الاختراقات الصارخة في ادنى الظروف الانسانية لا يمكن له ان يكون ذا قلب يشعر بحاجة للسلام.. ان الحقيقة التي تخفيها اسرائيل هي انها قائمة على حكومات دموية، وانها لم تشهد ان مر على قراراتها رجل واحد دفعها الى الناحية الاخرى من تلك الحقيقة. فأي حديث يثار اليوم حول ما تدعيه اسرائيل من ان حل الازمة بيد الفلسطينيين المستنفرين في الشوارع والازقة محض افتراء، وان الحقيقة المطلقة هي في ازالة تلك الحواجز واولئك المرتزقة المدججين بالاسلحة ولا حياة لهم سوى اطلاق النار على جماجم الصغار. halyan@albayan.co.ae