اخيرا صارت انتفاضة اطفال الحجارة في الاراضي المحتلة فعلاً ارهابياً حسب ما جاء في تصريح وزير الخارجية الامريكية، اخيرا وبعد محاولات كبيرة من الحكومات الاسرائيلية السابقة والحالية على قلب المنطق نجح مفهوم النظار وثورة الضعفاء في التحول الى امر خارج عن قانون المقاومة، واصبح بذلك كل من يقاوم محتلاً لارضه وبيته ومقدراته ارهابيا، ولابد ان يجلد حتى يتوب عن الايمان بأن الاستعمار لا يقاوم الا بالجلوس معه لحساب الخسارات الاضافية. لا احد منا يريد العنف الدائر في فلسطين، ولا سفك دماء الابرياء بأعتى انواع الاسلحة، ولا احد يريد ان يقاوم مدفعاً رشاشاً بحجر، لكنه الضيم والقهر والهوان هي التي لا يرتضى العيش في ظلها، فكيف يمكن ان يصبح مواطن ارهابياً وهو يدافع عن ارضه أو بيته أو أمن عائلته أو حريته وكرامته. اذا كان السيد كولن يقصد بأن السلام لن يأتي الا عن طريق التفاوض والجلوس الى طاولة الحسابات التي جلس اليها الطرفان كثيراً دون جدوى بسبب الغطرسة والطمع الاسرائيليين، فان هذا مطلب ملح يعرفه العرب والفلسطينيون قبل الاسرائيليين الذين يعيثون في القرى والمدن الفلسطينية إرهاباً مستمراً، لكن من سيقنعها بأن تضع آلة الحرب جانبا لتصبح هناك مساحة للحديث وللحوار.. من يستطيع اليوم ان يلملم جراحه ويكتم انينه والسياط تعمل في ظهور العزل، من يستطيع ان يقنع أماً تجلس مع اطفالها على كومة من حجارة هي ما تبقى من منزل كان يأويهم، من يقنعها بأن السلام آت ومدفع الدبابة في جبهتها وجباه اطفالها ليل نهار! من يقنع ذلك الاب الذي جمع اشلاء طفلته الرضيعة في كيس صغير ليدفنه في نهر الضحايا الذي لا يتوقف عن التدفق، وهو ما زال عند المتاريس مهدداً بالقتل والاضطهاد؟! كيف نقول ان هذا كله ارهاب وان آلة الحرب والدمار والجرافات التي تتسكع بعجلاتها التي ترعب الصغار والكبار، ما هي الا آلة لحظ الأمن والسلام، من يقتنع يا سيد كولن بهذا المفهوم المعوج والمعكوس؟ هذه الانتفاضة التي قدمت آلاف الضحايا منذ انطلاقتها الاولى والثانية اليس لها اسباب يجب ان تزول قبل ان يزول الحجر من أكف اطفالها! إذن.. كيف تصبح ارهابا؟ يبدو ان خطابك يا سيد كولن قد جاء نتيجة واضحة لكل ما راهن عليه الارهابيون الحقيقيون، وهو قلب مفهوم الانتفاضة واظهارها بعكس اهدافها الحقيقية، لكن يا ترى هل يخفي التاريخ الحقائق، وهل يقتنع العالم بعكس الصورة هناك وهي واضحة وضوح الشمس؟! halyan@albayan.co.ae