يبدو ان الحالة التي تعيشها المنطقة لم تقنع امريكا لتقديم خطة انقاذ عاجلة لما يحدث في الاراضي الفلسطينية على مدار الساعة. فكل ما هنالك عبارة عن «رؤية جديدة» قدمها باول وزير الخارجية الامريكي وليست خطة سلام وكأن المنطقة تحولت إلى قطعة من الثلج وان كان زمهريرا حارقاً، ومن اهم شروط هذه الرؤية الجديدة وقف العنف بدرجة 100% كيف؟ فليست هناك خطة تساعد على الوصول إلى هذه النتيجة الخارقة لكل خطوط اطلاق النار، فالعنف من الطرفين ماض في طريقه لا يتزعزع عن موقفه، لأن شارون قد اختار الحرب في حين ان العرب ينادون بأعلى صوت حي على السلام، حي على السلام، ولأنه مفقود فإن النداء لا يلبي حاجة المنطقة، لذا هو نداء في واد ليس له قرار، الا عند الطرف الاسرائيلي ولا غير. ارادة اسرائيل فوق ارادة امريكا ويوم ان تتحول معادلة الارادات تلك لصالح العرب ولو جزئيا فإن الطاولات الخاصة بالمفاوضات سوف تتحرك نحو الجلوس وهم في أماكنهم، الا ان بوادر هذا الفعل الأمل لا تزال أبعد مما نتصور أو نتمنى على أقل تقدير. فالرؤية الجديدة سبقت الخطة، على امل ان تتحول في الايام المقبلة إلى خطة عملية تنتشل بها امريكا جذور العنف بدرجة 100% وهو من سابع المستحيلات، لان الوصول إلى هذه النسبة من خلال الرؤية غير الواضحة فقط لا تساند القضية الفلسطينية التي وضعت منذ اكثر من نصف قرن في واجهة الصراع الدائر في منطقة الشرق الاوسط. فالوصول الجاد إلى حل هذه الاشكالية بسبب مباشر لتخفيف حدة العنف المضاد والذي ربط كذلك بالارهاب الذي تدور رحاه في الحرب الدائرة في افغانستان دون الدخول إلى ربط القضيتين ببعضهما البعض حتى لا نعطي الارهابيين في كل مكان مبررات لاستمرارهم في ارتكاب جرائم ضد افراد ودول لا علاقة لها بالارهاب جملة وتفصيلا. فرؤية «باول» تعجيزية ولا تحقق ادنى مطالب السلطة الفلسطينية في صراعها مع اسرائيل الدولة والجيش في آن واحد مع افتقاد الاولى للدولة والجيش معا. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae