حقيقة الوضع القائم على الأراضي المحتلة تفوق تغطيات الاعلام العربي وتنسف كافة الاعتبارات الانسانية، وموازين الشرعية الدولية، ومباديء الامم المتحدة. رغم ذلك يحاول الاعلام الغربي تقديم كافة التبريرات اللازمة لتلميع صورة «اسرائيل» من كيان ارهابي يمارس كافة اشكال القمع والتعسف والتدمير والتنكيل ضد البشرية إلى دولة ذات سيادة تواجه ارهاباً ضروساً يهدد امنها واستقرارها. ولان العدو الاسرائيلي يقدر تماماً اهمية الوسيلة الاعلامية، ويدرك مدى انتشارها وتأثيرها الفاعل على المتلقي، فإنه يحجم عن نشر الحقائق كما هي على أرض الواقع ويتحسس من أية خطوة اعلامية تقدم عليها قناة عربية تعرض فيها الوضع مجرداً. ولانها حشدت كافة الامكانيات للتستر عن فضائحها، ومدارات مساوئها فقد كان بديهياً ان يثير برنامج كوميدي مثل «ارهابيات» اعصاب وزير خارجيتها، وكأنه يتزعم مدينة فاضلة تقوم على احقاق الحق ونشر العدالة والسلام. ولا نستغرب التحركات التي بدأتها الدولة العبرية لاستبعاد «ارهابيات» من الدورة البرامجية لشهر رمضان في قناة ابوظبي بتقديم مذكرة احتجاج إلى الامم المتحدة، والاتصالات التي تجريها مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لوقف بثه، واطلاع الاوروبيين على درجة معاداة السامية في الاعلام العربي. ناهيك عن مطالبة وزارة الخارجية الاسرائيلية المعلنين وقف بث اعلاناتهم في محطة تلفزيون ابوظبي من خلال ترجمة البرنامج إلى الانجليزية وارساله إلى بعض الشركات من اجل الضغط عليها بوقف النشر الدعائي. ونقل اشرطة مسجلة عن الحلقات لاوساط سياسية في اوروبا والولايات المتحدة ولوسائل الاعلام في العالم. وحري على «اسرائيل» بدلاً من ان تصب جام غضبها على الاعلاميين ان تمعن النظر في سياستها وتضع حداً للارهاب الذي تمارسه على اشقائنا في فلسطين، فالحقائق التي تمارس على الأرض العربية هي افظع بكثير من ثمة تصورات فنية تقتضيها مشاهد المسلسل. ولعل متابعة مشهد من لقطات نشرات الاخبار اليومية التي تعرض عن الوضع في الاراضي المحتلة كفيل بأن يدعو كافة القنوات العربية إلى انتاج جزء ثان وثالث من مثل هذا البرنامج طالما كان الامر يثير غضب وسخط الحكومة الاسرائيلية إلى هذا الحد.