في لقاءاتهم الصحفية، وتصريحاتهم، وفي مجالسهم ومنتدياتهم، يتفقون على انهم يقدرون دور الصحافة، ويصرون على انهم يعملون وسيعملون دائماً ما وسعهم الجهد للتعاون مع أهلها، وتسهيل مهامهم والاجابة على كافة اسئلتهم واستفساراتهم، انطلاقاً من ايمانهم بتوجهات القيادة الحكيمة، وبمكانة الصحافة في المجتمع، وبضرورة العمل معاً لنقد الاداء وتصحيح الاخطاء، وضمان حرية الرأي والرأي الآخر باعتباره نصاً من نصوص دستور الدولة!! هكذا يتبارى بعض مسئولينا الكرام، ومدرائنا العظام، واحياناً كل صاحب منصب ومسئولية صغرت تلك المسئولية أم كبرت، طالما كان له مع الصحافة (برنامج عمل مشترك)! لكن عدداً قليلاً منهم يصمد في اتجاه التعاون مع الصحافة اتفاقاً واختلافاً، أما العدد الأكبر فإنهم لا يستطيعون الوفاء بما جاء في تصريحاتهم لاسباب يعرفونها هم وحدهم. أما بالنسبة لنا نحن معشر الكتاب المنقوعين في هموم الناس، والمتحدين مع تطلعاتهم وحقوقهم، فإننا نشكل احياناً عبئاً لا يطاق على البعض، لا لأننا نطرق أبواب المكاتب بحثاً عن موعد مقابلة أو تصريح أو لقاء، فهذه لها أهلها، لكن لاننا نثير اسئلة مزعجة وندخل بكتاباتنا في عمق المحرم والممنوع، فنتحول الى زوابع تثير الاتربة واحياناً تتحول اسئلتنا الى ما يشبه الاحجار التي تحدث دويا حينما تنقذف في البرك الراكدة، وقد تحدث اشياء أخرى عادة ما لا تعجب البعض! مشكلتنا اننا لا نكتب لنرضي السادة المسئولين أو نعجبهم، نحن نكتب لاهداف اكبر بكثير، ومشكلتهم أنهم يعتقدون العكس تماما، وبأننا يجب ان نسأل عما يرضيهم ويريحهم ولا يزعجهم، بينما تتكاثر اسئلتنا في فضاءات أخرى لا نعرف مدى اتساعها وعددها أحياناً! ولكثرة ماسألنا فنحن لا نعرف ما الذي لم نسأل عنه بعد؟! وكم عدد الاسئلة التي طرحناها على امتداد زمن الكتابة، لكنها بالتأكيد كثيرة جداً، والقليل منها ما حظي بسرعة الاجابة، والتوضيح والاستجابة، اما أكثر الاسئلة أهمية والحاحاً فقد بقي اكثرها معلقاً على مشجب الانتظار يراوح مكانه بين الورق والعين، بين الشفة والفضاء المفتوح على كل الاحتمالات، ربما لان الاسئلة اصعب من اللازم، أو لأنها اخطر من اللازم، وربما لأن الاسئلة لا لزوم لها من وجهة نظر المسئول لا السائل طبعاً! لقد سألنا أهل التربية عن المناهج، وتدني المستويات، وحالات العنف في المدارس، والمهارات الحياتية، ومعايير اختيار المعلم، وخطط اعداد الادارة والمعلمين، وصيانة المدارس، والكتب، والحافلات غير المكيفة، وعن نتائج الثانوية العامة وعن.. وعن.. لكن احداً في وزارة التربية لم يتبرع بالاجابة وبقيت الاسئلة تطرق ابواب الوزارة حتى الغد!! وسألنا عن جمعية الصيادين، وعن العيادات الخاصة، وعن حالات الاخطاء الطبية المتكررة، وعن مستوى الاداء في حقل الخدمات الصحية، وعن البيوت الشعبية التي تتساقط اسقفها على رؤوس سكانها، وعن آليات توزيعها وصيانتها وتأجيرها على العمال الآسيويين وسط الاحياء السكنية الآهلة بالعائلات المواطنة وعن.. وعن.. ولا اجابة، أو ربما اجابة لكنها تشبه عدمها، حيث لا تروي ظمأ ولا تبريء سقماً! وسألنا عن العمالة الآسيوية الهامشية، وعن المنشآت التجارية الوهمية، وعن ضوابط دخول العمال، وعن تجارة التأشيرات، ومكاتب السياحة، ومقاهي الشيشة، ومكاتب الاستخدام، والرقابة على المطاعم واخيراً سألنا عن المساكن التي تحترق في احدى المناطق بشكل يومي، فلم يأتنا سوى رد واحد نقدره من الدفاع المدني حيث افادنا بأنه خاطب الجهة المختصة ولم يتلق رداً حتى الآن!! Aisha@albayan.co.ae