أثار الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الامريكي كولن باول حول رؤية الولايات المتحدة المستقبلية لعملية السلام ردود فعل عربية واسرائيلية ودولية ايجابية حيث رحبت به السلطة الفلسطينية وحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى جانب العديد من الدول المعنية بالسلام في الشرق الاوسط. الجديد والملفت في خطاب باول انه لمس جوهر القضية الفلسطينية بشكل جاد وحاسم حيث دعا لانهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والعنف وأيد دعوة الرئيس الامريكي جورج بوش لاقامة دولة فلسطينية واعلن التزام بلاده بدعم الجهود السلمية، الامر الذي شدد عليه الفلسطينيون في الايام السابقة باعتبار ان تحدي السلام يتمثل في ايجاد آلية تنفيذ الاتفاقات التي يتنصل منها شارون دوماً. الجانب السلبي في الخطاب تمثل في ربط باول بين حق مقاومة الاحتلال والارهاب حيث دعا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى وقف العنف والارهاب وقال ان المواجهات تعزز المناخ المواتي للقيام بعمليات ارهابية ولم يحدد من اي طرف تأتي. كما ان الوزير لم يحدد اي جدول زمني ولم يتناول مطالب السلطة بنشر مراقبين بيد انه اعلن عن ايفاد مبعوثين سياسي وعسكري لمتابعة خطة ميتشيل وتفاهمات تينيت ودعا لعقد مفاوضات امنية على اعلى مستوى. تأتي هذه الخطوة الامريكية الهامة التي نحسبها بداية حلقة وموقف جديد تجاه قضايا المنطقة في الوقت الذي وجهت فيه واشنطن اصابع الاتهام للعراق وبعض الدول العربية الاخرى ومنها سوريا والسعودية بتطوير اسلحة بيولوجية قالت انها تشكل تهديداً للامن الدولي وذلك عبر منبر المؤتمر الخامس لمراجعة معاهدة حظر الاسلحة البيولوجية في جنيف. المخاوف الامريكية تولد اخرى عربية في المقابل من استغلال هذا البند لمهاجمة بلدان عربية في اطار حملة مكافحة الارهاب وهو الامر الذي تتعامل معه الولايات المتحدة بشيء من الغموض حيث تؤكد عزمها على مهاجمة اطراف اخرى غير افغانستان تارة وتنفي ذلك تارة اخرى. كنا نأمل في ان تسلم اللغة الامريكية الجديدة تجاه عملية السلام من خلق توجهات سياسية جديدة تجاه قضايا المنطقة ككل بما في ذلك ملف العراق المحاصر والعقوبات المفروضة على دول عربية اخرى دون رفع عصا الارهاب مرة اخرى.