في أحد برامج المنوعات التي تبثها احدى الفضائيات التي اصبحت اكثر من الهم على القلب، سألت مذيعة من اولئك المذيعات اللائي ظهرن هكذا في غفلة من الزمن ضيفتها، وكانت هذه الضيفة هي الست فيفي عبده الراقصة المشهورة عن رأيها في الرجال فقالت الست فيفي لا فض فوها بالحرف الواحد وعلى الهواء «الرجاله حلوين.. بس مٍيش ُخ مفو ة» ثم رقعت ضحكة لعلعت فيها وشاركتها الضحكة المذيعة المبجلة. وبعد فاصل من الاسئلة التي جاءت على نفس المنوال وصلت المذيعة اياها الى سؤال مهم وجوهري في لب القضايا التي يمكن ان تشغل الرأي العام العربي في هذا الوقت حين قالت لها ان «الراقصات متهمات بأنهن يخطفن الرجاله». ردت الست فيفي حماها الله قائلة «دي الستات هي اللي بتخطف الرجاله من الراقصات»!! واكملت الست فيفي نصائحها طوال البرنامج للستات ضد الرجال.. كم بذلة رقص غيرت وكم تسريحة وكم طلاء شفاه واستمرت تدلي بأقوالها الخطيرة وتصريحاتها النارية عن الرقص والراقصات والرجاله وكيفية خطفهم، والاحتفاظ بهم ونصائحها للصغيرات لكي يصبحن راقصات مشهورات مثل جنابها. وعلى قناة اخرى، وفي برنامج آخر اعلنت مخرجة اشتهرت بجرأة أفلامها وجرأة الموضوعات المطروحة بالفيلم ان زوجها حذرها من ان تشاهد ابنتها (12 سنة) آخر افلامها لجرأة موضوعه ووجود مشاهد جريئة وساخنة بين ابطال الفيلم وان هذه المشاهد لابد وانها ستخدش حياء الطفلة وكانت الطفلة تستمع لحوار ابويها حيث فاجأت اباها ـ والكلام لايزال للست المخرجة التربوية التي تنشر الفضيلة في افلامها ـ ماذا قالت الطفلة؟ قالت لأبيها يا بابا انا عارفة حاجات اكثر من اللي في الفيلم!! هذه البرامج التافهة.. الله يحرقها ويحرق فكرتها هي اهم البرامج التي تتعمد بعض القنوات الفضائية العربية التي اصبحت قنوات شبه مشبوهة ان تذيعها في شهر رمضان شهر الصيام.. شهر الفضيلة.. الشهر الذي جعل الله قيامه خيراً من ألف شهر، ومع ذلك فإن برامجه تستضيف مخرجة معظم أفلامها موضع جدل اخلاقي وراقصة ترى ان الرجال حلوين لكن ليس لديها وقت، وان النساء في البيوت هن اللائي يخطفن الرجال.. مستوى متدن جداً من الحوار واسئلة سخيفة وقيم هابطة تروج لها القنوات الفضائية باسم التسلية وفي شهر له حرمته وقدسيته عند رب العالمين.. ترى ما هو هدف هذه القنوات ومن هي تلك الراقصة التي تستحق ان يتم استضافتها لتتحدث عن تجربتها في الحياة وهروبها وزواجها اكثر من مرة او ذلك الحوار مع تلك المخرجة التي لا تراعي الله في بنات وأبناء هذا الجيل الذي اصبح بين مطرقة الحروب وسندان الافلام القذرة والحوارات الهابطة.. لقد حولت هذه البرامج افكار ومعتقدات الاجيال الشابة في اتجاه واحد هو السطحية والانتهازية والانحراف والهروب والسقوط في عوالم الرذيلة بمختلف انواعها بدءاً من التحول الى راقصات وليس انتهاء بالعمل كمخرجين على نمط الست المخرجة التي تعرف ابنتها اشياء كثيرة ربما اكثر مني انا شخصياً.