مع المذيعين والمذيعات نستكمل اليوم حوار الأمس ونشهد معاً على امعان البعض منهم في الاساءة الى المشاهد. ففي قناة اخرى من قنوات التلفزة لدينا يمر المذيع والمذيعة فيها على العديد من برامج المسابقات جميعها برامج «ألو» اي على الهواء مباشرة، ترى احدى المذيعات فيها تكاد تقتل نفسها لأن تكون مذيعة خفيفة الظل ـ ولكن هيهات! ـ وإن كان عن طريق اجتراع المقالب التي يصنعها لها زملاؤها في البرامج التي يشاركونها التقديم او حتى بلع سيل الاهانات التي يوجهونها لها. ففي برنامجها الذي تقدمه في الادغال وسط الحيوانات كما يصورها لنا الديكور ترى زميلها الآسيوي الذي يرافقها ويشاركها تقديم البرنامج عبر التصويب نحو الهدف، وهذا وحده يحتاج الى وقفة، ومعرفة من اي باب دخل التقديم، تراه يرمي على مذيعتنا التي تحولت الى فتاة الأدغال مجسمات الثعابين والطيور الحية لاخافتها فتجري هنا وهناك في تكلف سخيف ودلال مصطنع يشمئز منه المشاهد. ويبدو انه ليس «شوشو» او «شوشكة» كما يحلو للمذيعة ان تناديه، وحده هو الذي يسيء اليها، بل حتى زميلها المواطن الذي هو الآخر يبذل محاولات واهية لتخفيف دمه لا يقصّر في البرنامج الذي يجمعهما في اهانة هذه المذيعة، ولا يتوانى عن تهديدها بضربها على رأسها بالسبيكة الذهبية التي يلوح بها تجاهها، وهي كالبلهاء تقابل ذلك بالضحك، لا نعلم ـ تحديداً ـ ضحك من ماذا وعلى من؟ وتمتد سلسلة الاهانات الى ما يمكن تسميته ودون أي مبالغة بالغوغائية في التقديم دون اي مراعاة لمن يتابعون البرنامج خلف الشاشة حينما ينسى الاثنان انهما امام الكاميرا في برنامج مباشر يتابعه الآلاف في الداخل والخارج وينسيان ان البرنامج يبث من محطة تنطلق من مجتمع ذي خصوصية يراعي أهله الأدب ويحرصون كثيراً على القيم والحياء. ويخرج الاثنان عن النص ـ هذا ان كان هناك أصلاً نص للبرنامج ـ ويدخلان في حوارات وأحاديث جانبية خارجة عن الذوق وكأن الاثنين على مقهى او في سوق سمك مع الاعتذار الشديد لسوق السمك وأهله ومرتاديه. غوغائية متعمدة تسيء الى المذيعة التي يبدو انها اكتسبت مناعة ضد خدش الحياء وحصانة من كل شتيمة تتلقاها من زملائها، وان كان على الهواء امام الآلاف وان طالت الاساءة كرامتها، بحجة انهم لا يقصدون تجريحها او اهانتها وان الهدف من كل ذلك فقط اضفاء روح الدعابة والمرح الى البرنامج واسعاد المشاهدين ليس اكثر. لا يا سيدتي، عافانا الله وعافاك من هذه الدعابة التي ترى فيها كل سيدة اساءة الى جميع النساء، وبقدر احترامك لذاتك وفرض هذا الاحترام على الآخرين تكسبين احترام المشاهدين وتقديرهم لك. نعم للعلاقات الانسانية الطيبة بين زملاء المهنة في ذات المؤسسة او غيرها، وأهلاً بالمزح والمرح والفكاهة والدعابة التي تسمو بصاحبها، لا تلك التي تلقي به الى هاوية التجريح والنيل من كرامته. حقاً نتمنى على القائمين على التلفزة توجيه المذيعين والمذيعات لديها الى الإلمام الكافي بعادات هذا المجتمع ومراعاة المتوارث فيه رغم انه ليس للأدب حدود ولا وطن بل أينما وجد الانسان ينبغي ان توجد القيم والمثل والحسن من الأخلاق. Email: fadheela@albayan.co.ae