«الامريكيون خدعوا باكستان .. باكستان لا موقع لها الآن .. لم تعد تهيمن على الموقف .. انه فشل سياسي ذريع .. ويجب على مشرف ان يقدم توضيحات كثيرة هذا ماذكره الجنرال حميد جل الرئيس الاسبق لجهاز المخابرات الباكستاني وأحد ابرز المحللين العسكريين لما يدور على ساحة الاحداث، ليس في باكستان وحدها وانما في منطقة آسيا الوسطى بشكل عام في تعليقه لوكالة رويترز حول سيطرة تحالف الشمال الافغاني على العاصمة كابول. وتصريحات جل شاركه فيها عشرات من المحللين الباكستانيين الذين رأوا في سيطرة تحالف الشمال على العاصمة الافغانية كابول هزيمة سياسية كبيرة لباكستان، وهزيمة مباشرة لسياسة الرئيس مشرف الذي رمى بكل اوراقه في السلة الامريكية وفي النهاية لم يحصل الا على «جزاء سنمار» فالرئيس الباكستاني ضحى بالحليف الرئيسي لباكستان وهي حركة طالبان، والتضحية بطالبان تعني التضحية ايضا بسكان القبائل الباكستانية على الحدود الافغانية الباكستانية والتي تمتد الى الف وخمسمئة كيلو متر، وقد عبر هؤلاء عن رفضهم لسياسات الرئيس مشرف من خلال اغلاقهم للطرق والحدود عدة مرات وتشكيل مليشيات عسكرية منهم للدفاع عن طالبان وجمع الاموال لهم. كما خسر الرئيس مشرف كذلك الشارع الباكستاني الذي لم تتوقف تظاهراته ضد الرئيس وسياساته، كما خسر زعماء وقادة التيارات الدينية التي كانت سندا دائما لهوية باكستان الاسلامية، وربما يكون العالم كله يضم دولتين قامتا على اسس دينية او على فرز ديني هما باكستان واسرائيل، ومن ثم فان الشارع الديني في باكستان هو جزء من الحفاظ على الهوية وعلى كيان الدولة. وقد قدر الرئيس مشرف معارضيه من الاسلاميين بأنهم لايزيدون على خمسة عشر في المئة من عدد السكان، لكن هؤلاء في النهاية يزيدون على خمسة وعشرين مليون باكستاني من عدد السكان وهو رقم ليس سهلا في معادلات الناشطين في الشعوب. الاخطر من كل ذلك قوة باكستان النووية لم تصمد في اول اختبار لها، وهي عرضة الآن للحصار والتفكيك، والرئيس مشرف الذي لم يعد لديه اوراق يلعب بها في اي اتجاه يعيش دون شك مأزقا عاشه كل الذين رموا اورقهم في سلة امريكا قبله. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد كان شاه ايران محمد رضا بهلوي رجل امريكا الاول في المنطقة ثم لقي جزاءه منهم في النهاية بشكل روته لي السيدة جيهان السادات حينما سجلت معها برنامج «شاهد على العصر» فقالت« حينما قامت الثورة في ايران جاء شاه ايران الى مصر فقال له السادات: لماذا لا تحضر جيشك او الموالين في جيشك وتأمر سلاح البحرية ان يأتي الى هنا ثم تعد العدة وتستعيد ملكك مرة اخرى ؟ فقال له الشاه: ان الامريكان لن يقبلوا بذلك، فذهل انور السادات وقال متعجبا الى هذه الدرجة يسيره الامريكان والى هذا الحد يتلقى الاوامر منهم، والى هذا الحد يتحكمون فيه، الى حد انه لا يستطيع ان يعطي الاوامر الى جيشه ليستعيد من خلاله ملكه. والعجيب ان شاه ايران حينما تخلى عنه الامريكان لم يقف به الحد بعدما كان رجلهم الاول المهاب في المنطقة الى ان يجد مكانا يعيش فيه، بل انه في النهاية لم يجد مكانا يموت فيه. وما حدث لشاه ايران حدث لديكتاتور الفلبين ورجل امريكا فردناند ماركوس، حيث ان ماركوس في النهاية حينما تخلى عنه الامريكان لم يجد مكانا يموت فيه هو الآخر، وهذا ما حدث لديكتاتور زائير ايضا موبوتو سيسيكو حيث انه لم يجد في النهاية مكانا يموت فيه اما ديكتاتور بنما نورييجا فبعدما كان يحمل رقما في وكالة المخابرات المركزية الامريكية سي آي ايه كأحد ابرز رجال امريكا، اصبح الآن يحمل رقما في احد السجون الامريكية ليقضي فيه باقي حياته. ان هذا ما تفعله امريكا بحلفائها وامامنا الآن باكستان شاهد ننتظر تطوراته، اما شواهد التاريخ الحديث فهي كثيرة ولا تنقضي، ومع ذلك فان ضحايا امريكا من حلفائها كل يوم في زيادة حيث يتلقون جميعا «جزاء سنمار» وتكون مكافأتهم في النهاية انهم لايجدون حتى مكانا يموتون فيه. ـ كاتب واعلامي مصري