تراءى لصديقتي انها ستفحمني بحكايتها حينما قالت «جارتي انتقلت من بيتها الى بيت آخر ولم اعرف انها انتقلت من منطقتنا الى منطقة اخرى حتى اتصلت وقالت لي هذا الخبر بنفسها على التليفون فبكيت واخبرت صديقاتي «بالسالفة» فضحكن علي واخذن يبحثن عن سبب هذا التأثر غير الطبيعي ويتندرن، المسألة ليست هكذا، صحيح انني لا ازورها يوميا لكنها هي الوحيدة التي تشعرني بأنني ما زلت اعيش .. تصوري على صوتها عندما تتصل بالتليفون». وحكاية صديقتي وجارتها ربما كانت اهون والله العالم فانا لم اعرف ان جارتي مريضة وانها سافرت للخارج في رحلة علاج الى ان جاء خادمها وهو يحمل طبق اللقيمات الرمضاني وعندما سألته كيف حال ماما .. قال «ماماه مريضة، ماماه سافرت للعلاج». وفي العمل يحدث الشيء نفسه، الناس كلها مشغولة ولا احد يجد الوقت الذي يسأل فيه عن الآخر سواء كان امرأة او رجلا وفجأة تبصرين من يسلم على زميلتك ويأخذها بالاحضان فتسألين .. ما هي المناسبة؟ فيقال لك انها كانت في اجازة مرضية طويلة وانها وانها .. ولا احد يعرف وهي تعتب على الجميع على ان احدا لم يأت او حتى يتصل بالهاتف ليهنئها على السلامة وكل ما يخطر ببالك في مثل هذه المواقف انك ما تعرف حتى اخبار جيرانك الا عن طريق شغالتهم عندما تزور شغالتك فتسألها عن اخبار جيرانك.