في حلقة من برنامج يحمل عنوان يا عمر يا قمر او اي كوكب آخر لا ادري تبثه فضائية من فضائياتنا بالتزامن مع محطة عربية أرضية من المحطات اياها التي لا تقيم اي وزن لأي عرف أو تقليد، بدأ مذيع تلك المحطة ومذيعة فضائيتنا وهي من نفس جنسية المذيع ، وكذلك موطن المحطة، بالتعريف بالبرنامج وتنافس الاثنان في تقديم الحلقة بلهجتهما المحلية وان كانت قراءة من الورق، وأوهما المشاهد انه بصدد متابعة برنامج «لا صار ولا استوى» ومضت الدقائق ثقيلة والحلقة أثقل دماً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ومدلولات. فالضيوف الثلاثة قالوا عن أحدهم انه كاتب كبير والثاني موسيقار عظيم، والضيف الثالث مطربة «ما حصلتش»! أقل ما يمكن القول عنهم جميعاً انهم لم يفعلوا شيئاً ولم يقدموا شيئاً ووجودهم لم يكن له اي لزوم لأنهم ببساطة ليس عندهم ما يقدمونه، لأن هذا البرنامج اصلاً لم يكن من اجل سواد عيونهم او للاستماع الى الدرر التي يتفوهون بها، فالادوار التي تم توزيعها على الثلاثة لم تتعد شغل المقاعد التي اعدت «لمجسمات» ترافق المذيعين وهما يقدمان على الشاشة حفلات النار والدخان التي تنافس النساء العاريات فيها الرجال في نفث اكبر قدر من دخان «الاراجيل» التي تملأ الارجاء وكاميرات البرنامج تنتقل من طاولة الى اخرى تنقل للمشاهد كل ما هو منافٍ للحياء والآداب العامة التي ترفضها القيم وتنبذها العادات في اي وقت من اوقات السنة فما بالنا ونحن في رمضان، وكأن فضائيتنا تنكل بالأسر والبيوت الآمنة وتنقل لها المجون وساعات اللهو والعبث غير البريء رغماً عنها عن قصد واصرار متعمد على خرق العادات والاساءة الى مشاعر الآخرين والمساس بأحاسيسهم في هذه الليالي المباركة. والمذيعة تعيد وتكرر في ميوعة «ماسخة» الى ابعد درجة ان الكاميرا نقلت الى المشاهدين اجواء رمضانية من تلك الخيام التي اسموها «خيام رمضانية» ورمضان والله براء براء من هذه الخيام وما يدور فيها. هذه الخيام التي ليس لنا اي سلطة عليها لأنها صور منقولة من الخارج، ولكن لا نشك ابداً في حقنا على محطات التلفزة في بلادنا ارضية كانت ام سماوية في مراعاة حرمة الشهر الفضيل والا تنساق وراء كل هاوية وليتيقن القائمون عليها ان ليس ذلك ما يريده المشاهد. المشاهد يا أعزاء يريد كل ما هو مفيد ومجد وان بحث عن التسلية فإنه يريدها نظيفة خالية من كل ما يخدش حياءه او يؤذي مشاعر اسرته، يريد برامج لا يخجل من مشاهدتها مع افراد اسرته. وما يحدث في بعض المحطات المحلية يدعونا للتساؤل من صاحب قرار الدورات البرامجية في تلفزيوناتها، وما هي الاولويات التي تحدد قائمة البرامج فيها، ومن يراقب جدول البرامج ومحتوياتها في هذه القنوات؟ فهل ما تستهدفه هو ملء ساعات البث بغض النظر عما يبث؟ كيف ذلك والجميع يعلم كم البرامج المعلبة التي اشترتها محطاتنا خصيصاً لبثها خلال الشهر؟ اذن فما الداعي لمثل هذه البرامج المباشرة التي لا تحمل اي هدف ولا مضمون؟ برامج لا تعبر البتة عن الهوية الوطنية للمجتمع الذي تنطلق منه هذه الفضائية، فلا المذيعة تتحدث بلسان أهله ولا الضيوف منه ولا ما عرض فيها يعبر عنه. صدقاً لم نعرف ان الفضائية فضائيتنا الا من خلال شعار المحطة الذي ظهر اسفل الشاشة، وعدا ذلك لا شيء.. لا شيء... وللحديث صلة.