لماذا اهتزت اركان «طالبان» بسرعة البرق وانهزمت وتقهقرت عن 80% من ارض افغانستان وسلمت زمام الامور للتحالف الشمالي ولم تصمد عشرين عاماً من الحرب امام امريكا كما اطلقت شعارات عنترية لم تضر غير الاسلام والافغانيين انفسهم؟! ما هو سر الانتكاسة الدراماتيكية، اهي امريكا وB52 مع اطنان القنابل القاتلة والحارقة ام هناك اسباب اخرى يجب الالتفات اليها وهي تعود الى عصب التفكير في افراد حركة طالبان وطريقة تعاملهم مع الشعب الافغاني ذاته ومع الأمم الاخرى من حولهم وآخرين ممن يرقبونهم عن بعد. فالسبب الرئيسي هو في غياب السياسة العامة عن ذهن هؤلاء، اضافة الى السياسة الشرعية لأنهم يتحدثون باسم الشريعة البريئة من تصرفاتهم غير الشرعية وحسبوها كرها على الاسلام. لم تعترف الحركة بشيء اسمه سياسة تراعي مصالح البلاد والعباد قبل مصالح الذات، فهم طردوا الحكام الشرعيين من البلاد في الوقت الذي لم يساهموا في طرد جندي روسي واحد واكتفوا بتجاهل الاعتراف الدولي بهم الا من ثلاث دول معروفة لم تستمر في اعترافها بهم لأنها ادركت ان الرهان على هؤلاء هو الخسارة بعينها. فغياب السياسة الداخلية الا من قطع الرقاب والركاب وجلد النساء على الملأ ولا سياسة خارجية تعيد خيوط الأمم الاخرى اليهم ولا سياسة دولية تقوي حكمها للشعب بالتعاون مع الآخرين من اجل المصلحة العامة حالها كحال دول العالم التي جربت الاعتزال عن الكل فلم ينفعها، فعادت الى الرشد مجبرة ومكرهة حتى تحقق التوازن بالتعايش مع امم الارض قاطبة. والاشنع من كل ذلك ان يعد هذا التصرف في العلاقات الداخلية والمحلية والاقليمية والدولية جزءاً من شريعة الاسلام ويروج هذا الفكر على اساس انه هو نهج السلف الصالح وأما غيرها من الافكار المحسوبة على نهج الاعتدال فهي عند القوم مجرّمة ولا مجال للتعامل معها الا وفق قوة الحديد والنار. نعم امريكا اعلنت حرب الارهاب لعشر سنوات بعد ان ذاقت ويلات الارهاب في عقر دارها وهي موجعة حقاً الا ان الملام الوحيد هنا هو من توعد الامريكان والعالم معهم في حرب العشرين عاماً الا ان الوعود طويلة المدى سقطت في بحيرات صغيرة لم تدم اكثر من 40 يوماً امام الهجمات المتوالية فهل نعي الدرس جيداً ونبعد الاسلام عن الاذى؟