لا ننسى في خضم أحداث حرب أفغانستان، بأن باكستان تعتبر البوابة الواسعة التي سمحت بكل جرأة للقوات الامريكية بالتحرك ضد طالبان وهي الحليفة الرئيسية لها قبل 11 سبتمبر 2001م. باكستان هي المفتاح الاصلي في هذه العملية كلها وهي الدولة التي تتحمل العبء الاقتصادي السلبي على أوضاعها في هذه المرحلة الحرجة التي اتخذت فيها قرارها الجريء في المشاركة بدون تردد. لذا كتب وزير الدفاع الامريكي السابق وليام كوهين مقالاً خاصاً لصالح باكستان يحث فيه الولايات المتحدة الامريكية على ضرورة مكافأتها على وقوفها مع امريكا في احرج الظروف السياسية. فاقتصاد باكستان يعتمد على المنسوجات وموادها الاولية وهي تشكل ما يزيد على 50% من صادراتها، وظلت قدرة باكستان على الانتاج في هذا الحقل سليمة على الرغم من المصاعب التي سببها دعمها الجريء للولايات المتحدة، وعلى الرغم من ان البلاد تقع على الخط الأمامي، غير ان صادراتها من هذه السلع هبطت بما يزيد على 40% منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي. ويعود سبب ذلك، جزئياً، الى الغاء الرحلات من والى باكستان، وارتفاع رسوم الشحن والتأمين، وفقدان الطلبات من الولايات المتحدة واوروبا، حيث تكون المشاريع التجارية اكثر خطورة. ومن المتوقع ان تخسر باكستان ملياري دولار في السنة المالية الحالية وحدها بسبب تراجع تجارتها الخارجية وهو امر خطير بالنسبة لبلد تبلغ قيمة انتاجه الاقتصادي 60 مليار دولار واكد تقرير البنك المركزي الباكستاني ان البلاد تواجه مستقبلاً اقتصادياً غير واضح بسبب موقعها الجغرافي المتاخم لافغانستان التي تتعرض حالياً لقصف امريكي مكثف، وان اطالة امد الحرب ستؤدي الى تفاقم الموقف مما يلحق اضراراً جسيمة وثقيلة باقتصاد باكستان، فنمو الناتج الاجمالي المحلي قد يماثل نمو السنة الماضية 2000/2001 الذي بلغ 26 في المئة وتستمر السنة المالية من يوليو الى يونيو وبناء على هذه المعطيات قررت الولايات المتحدة تقديم 600 مليون دولار مكافأة لها اضافة الى تخفيف الديون المترتبة على باكستان لوقوفها صفاً واحداً مع معاناة امريكا من جراء الهجمات الارهابية المباغتة على قلب الاقتصاد والأمن النابض في نيويورك وواشنطن. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae