هلّ علينا شهر رمضان بنفحاته وكرمه الفياض.. عاد شهر العبادة والخير.. رجع رمضان شهر الانتصارات والنجاحات في تاريخنا الاسلامي قديمه وحديثه لكن الامة الآن تستقبل الشهر الكريم وهي ابعد ما تكون عن خير حال. اللطمات تتطاير في الوجوه من كل جانب والاتهامات تتقاذف على كل ما هو اسلامي، امسى كل مسلم موسوماً بالارهاب حتى لو انبرى قادة الغرب جميعهم لنفي ذلك.. حتى لو اقسموا بأغلظ الايمان على ان الحرب الحالية على شمولها تستهدف فئة بعينها وليست حضارة لها اصولها. لن نصدق حتى ولو استمرت حملة النفاق الجموح، وخرجت التهاني والتبريكات للأمة الاسلامية بمقدم الشهر الكريم من الرئيس الامريكي واتباعه في دول الغرب الاخرى. يأتي الشهر المبارك بينما العرب والمسلمون يعيشون محنة صعبة ويواجهون اختباراً عسيراً ويكفي ما يحدث للمسلمين على ايدي السلطات في دول الغرب كافة وبعض دول الشرق البعيد، الكل شمر عن ساعد الهمة للتعقب والمطاردة للعرب والمسلمين. وتشتد الشراسة بوجه خاص من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالية الامريكية حتى صار الآلاف رهن الحبس الانفرادي.. محتجزين بدون تهمة، خاصة وان المسألة اصبحت يسيرة بصدور قانون مكافحة الارهاب الجديد من الكونجرس والتصديق عليه من قبل الرئيس الامريكي، حكايات تزكم الأنوف حول التعسف والتعذيب، قصص كانت قاصرة حتى وقت قريب على اعتى الدكتاتوريات، تعالت اصوات الغربان واخذ شعار «لا صوت يعلو على صوت المعركة» يتردد بقوة بعد ان خلنا انه لا مكان له هناك وصار الخيار بين الامن والحرية اما هذا او ذاك، وكأنه لا يصح الجمع بينهما. جاء الشهر بينما شبكات التلفزة العالمية تطير صوراً عن عالم اسلامي لا نعرفه.. مشاهد قفزت من صفحات التاريخ الذي حاولنا كثيراً تناسيها وجاهدنا لدفنها لأنها ليست خير تعبير عن حضارة تنتشر فيها العلامات المضيئة لكن يبدو ان السحابات السوداء تغطي الآن على كل شيء. وما يدعو للحسرة هو ان دوي القنابل التي تدمر كل شيء لم يعد يسمع معه ما سواه.. فالله يرحم رمضان زمان.