«في انتظار غودو» هذا هو الاسم الاشهر في عالم مسرح العبث للمسرحي العبثي المعروف صموئيل بيكيت، وعلى غرار العبث واللاممكن، نتابع جميعاً ما يحدث اليوم في كابول مشاهد ولقطات، انتكاسات وانكسارات، جنود امريكان على صهوات الخيول يجوبون صحراء أفغانستان وكأنهم يؤدون مشهداً في احد افلام هوليوود المنتظرة، فلول المنهزمين من جنود طالبان تندس في الجبال، وحكايات لا تصدق عن ابن لادن ودولته الخفية! السياسة فن الممكن، هذا ما تعلمناه عندما كنا طلاباً في قسم العلوم السياسية، لكن الذي يحدث هناك لا ينتمي لهذا الممكن ابداً، انه فصل من فصول عبث بيكيت لا اكثر، ولكن اين الحقيقة في كل ما نشاهد، وفي كل هذا الزخم الاخباري الذي لا نكاد نلاحقه عبر وكالات الانباء ونشرات الاخبار وحكايات المراسلين وصفحات المواقع الالكترونية عبر شبكة الانترنت؟ اين ذهب ابن لادن، بعبع الغرب وأمريكا؟ هل تبخر الرجل؟ هل مازال يعد العدة لضربات جديدة لا ندري اين ستكون؟ أمازال اسمه محظوراً وممنوعاً من التداول حتى على سبيل حق الانسان في تسمية وليده بهذا الاسم؟ قد لا تصدقون لكن ذلك ما قد يحدث احياناً، ففي مدينة على الحدود الهنغارية حيث تعيش قبائل الغجر، رفض موظف السجل المدني في بلدية مدينة (آراد) الرومانية تسجيل مولود ذكر اختارت له والدته اسم (ابن لادن) مبرراً رفضه بأن الطفل الذي سيحمل هذا الاسم سيتعقد منه طوال حياته وسيواجه الكثير من الازمات في حله وترحاله! الأم الغجرية وبما عرف عن الغجر من عناد وصلابة، اصرت على ان الاسم يعجبها وتجد فيه جرساً موسيقياً يروق لها، في الوقت الذي لا تعرف فيه حكاية ابن لادن تماماً، لكنها تسمع الاسم كثيراً فقررت ان تسمي ابنها به، وفي حالة اصرار الموظف على الرفض فإنها ستترك وليدها بدون اسم، وهنا تدخل احد الحكماء مقترحاً حلاً وسطاً، هو ان تسمي الام ابنها «بن» وهو اسم مقبول وشائع في اوروبا، وكذلك فهو نصف الاسم المطلوب! هل قدم احد الحكماء حلاً وسطاً مشابهاً لهذا الحل في مأساة افغانستان؟ ربما قدمت عشرات الحلول، لكنها جميعاً لم ترض امريكا ولا طالبان ولا أسامة بن لادن، فبقيت افغانستان بلا حل، حتى جاءها الحل على الطريقة الامريكية، الحل على طريقة رامبو والكاوبوي والسوبرمان!! اليوم يتحدثون عن مشروع اعمار افغانستان، كما تحدثوا ذات يوم عن مشروع اعمار الاراضي الفلسطينية واراضي لبنان و.... ولكن بشروط الدول المانحة والمعمرة طبعاً! فهل الموسيقى الصاخبة وكشف وجوه الافغانيات الجميلات وصالونات الحلاقة احد هذه الشروط؟ ربما، ففي السياسة كل شيء ممكن. Aisha@albayan.co.ae