قبل يوم من الموعد المحدد لاعلان الولايات المتحدة لموقفها وسياستها المستقبلية تجاه تحريك عملية السلام في ضوء التطورات الدولية الراهنة، واصلت دول الاتحاد الاوروبي تحركاتها الدبلوماسية في الاطار ذاته في مسعى يهدف لاكمال الدور الامريكي او التمهيد له. فقد استبق الاتحاد الاوروبي صدور اعلان وزير الخارجية الامريكي كولن باول غداً حول استراتيجية بلاده تجاه السلام والشرق الاوسط بإيفاد رئيس الوزراء البلجيكي جي فرهوفشتات الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد حاليا الى كل من مصر وفلسطين واسرائيل. وتأمل دول الاتحاد الاوروبي في اطلاق ديناميكية جديدة للسلام قبل نهاية العام الجاري، لكنها لم تطرح حتى الآن اية خطط محددة لحل القضية الفلسطينية المزمنة، ويبدو من التحركات السابقة وعلى رأسها جولة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالمنطقة، والراهنة، ان اوروبا تنسق مع الولايات المتحدة وتجري عملية استقصاء للآراء قبل طرح «البيان الشامل» او «المبادرة» الامريكية لتحريك عملية السلام المتوقفة. الاجواء مشبعة بالمبادرات والاطروحات وخطط السلام التي تسربها الاطراف المختلفة مما يشكل لوحة ضبابية تخفي حقيقة ما يجري التخطيط له، خاصة ان التصريحات الامريكية الاخيرة زادت من غموض الوضع وخلقت نوعا من الارباك للعالم العربي بشأن طبيعة توجهاتها وأولوياتها. الاوضاع الميدانية الراهنة في الاراضي الفلسطينية هادئة نسبيا مقارنة مع الاسابيع الماضية مما يخلق مناخا مناسبا لطرح اي حلول جدية قد تسهم في التوصل الى اتفاق يعمل على تحريك مفاوضات السلام المعلقة. لكن يجب على الولايات المتحدة وأوروبا ان تضعا في حسبانهما ان اي طرح سلام غير مقنع او فضفاض سيعيد المنطقة الى اجواء المواجهة وسفك الدماء، الامر الذي يضع على عاتقهما مسئولية عظيمة نعتقد انهما قادرتان على تحملها بصدق.