تحدثنا مراراً عن النزيف الاداري الذي أصاب قطاع التربية والتعليم في عملية تسرّب جماعية، طالت الكثير من الرؤوس حتى الوصول إلى كل من يجد الفرصة للهروب من هذا الميدان المدني إلى الميدان العسكري. إذا كان هذا النوع من النزيف الاداري مرضاً معدياً فإن عدواه قد مست قطاع المهندسين في صميم وزارة الاشغال. فالرقم معْلم عن حجم الظاهرة في المشكلة الأساسية، والمتابع لأوضاع المهندسين المواطنين الذين قضوا فترات طويلة دون ان تلفت الوزارة إليهم بعين من الاهتمام اللائق لا يملكون الآن إلا ان يلوحوا بما رفعوه إلى وزارة المالية من المطالبة باجراء تعديلات جوهرية على أوضاعهم، عندما يترك 69 مهندساً مواطناً عملهم في القطاع الذي ما زال يحمل جزءًا كبيراً من الأهمية في الدولة من حيث حجم البناء والتعمير لمعظم المرافق الحكومية التي حرمت اليوم من الغذاء الهندسي لها في شكلها الدرامي الاداري. هذا الرقم له مدلول مهم فيما لو قسمنا من حيث النوع فعندما تفقد الوزارة بمعدل شهري ستة مهندسين ومعدل أسبوعي لأكثر من مهندس واحد منذ بداية العام وإلى الآن فإن النظرة العلاجية يجب ان تأخذ بعداً آخر وسرعة أكبر لاستدراك ما لا يمكن الامساك به في الأعوام المقبلة. قد يقول البعض ان الموظف سواء كان معلماً أو مهندساً مخير للبقاء في وظيفته أو مغادرتها إلى مكان آخر أكثر أمانا وإغراءً، أو حتى اللجوء إلى العمل الخاص فهذا مما لا يمكن تقييده بقانون اداري أو غيره من الاجراءات لأنه لصيق بالرغبات الشخصية كل فرد على حدة. فلو تركنا الأمور المهمة تأخذ منا هذا النمط من التحليل فإن البناء الهيكلي لمؤسسات الدولة سوف يصاب بالنخر الاداري عندما يتسرب منه أصحاب الكفاءات التي باشرت عمليات البناء لفترات طويلة من الزمن. وليس من المنطق ان تترك الوزارة للموظفين الباب مفتوحاً لأنه «يفوت جمل» ولا تبذل المجهود اللازم للحفاظ على المخلصين الصابرين على أوضاع سابقة لن تحركها إلى فرص العمل الأخرى المتاحة للتعديل والدفع إلى الأمام بدل مرواحة السنين الخوالي. في ظل هذه الأوضاع هل نتوقع الحصول على بدائل لهؤلاء المتسربين اجباراً من السهولة بحيث نقول بأن من تركنا يفتح الله عليه ومن اختارنا فليعش مع مصابنا ولأوائنا وقلة حيلتنا وضيق ذات يدنا لانتشال ما تبقى من المهندسين المواطنين عندما نسمع من المالية الخبر اليقين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae