بنوره وخيره حل علينا ضيف كريم باسط ذراعيه، يجود بما لديه دون منة يمنح فيجزل العطاء، فكان بحق شهر الخير والعطاء. وكان اقتداء المسلمين بصفات الشهر العظيم في جوده وكرمه والمتمثل في موائد الرحمن وخيام الخير التي تنتشر هذه الأيام في الطرقات وأمام البيوت لإيواء الفقراء وافطار المساكين من الصائمين تمثل أروع صور التكافل والتراحم التي حثنا عليها ديننا الحنيف. منظر خيام افطار الصائمين تسعد النفس وتسر العين وتشعرنا ان الدنيا لا تزال بخير وان القادرين منا يحرصون على ابتغاء وجه الله في دعم فقراء المسلمين. وان كانت الدعوة مفتوحة والجميع مدعوون للمشاركة في مهرجان الخير والعطاء فإنه ليس بالضرورة ان يكون العطاء بحجم الخيام واطعام العشرات، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن لم يكن في مقدوره تقديم الكثير فيكفيه ان يقدم القليل ليحتسب له خيراً عند الله. أحياناً يمتنع البعض منا عن تقديم ما هو يسير كسلاً وليس بخلاً أو شحاً، تكون نتيجة الفائض من طعام براميل القمامة التي تمتلئ مساء كل يوم وتكاد تشكو كثرة الضغط عليها، لا شك ان المساكين أحق بتلك الأطعمة الفائضة، خاصة وان جميع المساجد بلا استثناء وتحديداً تلك الواقعة في مناطق تجمع فقراء قد خصصت أماكن واسعة لتلقي أطباق الخير لاطعام الصائمين الجائعين، فما أحرانا لو منح كل واحد منا من طعامه ووقته هذا الوجه من الخير. في شهر التكافل والتعاظم دعوة لأن تسمو الأنفس وترتقي وتترفع عن كل الصغائر ودعوة إلى التسامح، فما أجمل ان يتصافح المتخاصمون ويتصالح الغاضبون وينسى الواحد منا خطأ أخيه في علاقة سماوية نبيلة لا تضاهيها أية علاقة أخرى. كما انها دعوة لمضاعفة العمل والعطاء كما هو مع العبادات، فالصوم لا يعني بأي حال ان يركن بعضنا إلى الكسل بداعي الصيام والجوع، فيبيح لنفسه كل أنواع التسيب ولا بأس ان قصر في عمله وتأدية ما عليه من واجبات بحجة انه صائم ومرهق ومتعب ولا شيء في تأخير انجاز معاملات المراجعين لأنه أيضاً صائم. نعلم ان العمل عبادة، وبقدر ما يخلص المرء في عمله بقدر ما يتضاعف له أجره، فلا معنى للغياب المتعمد الذي يلجأ إليه بعض الموظفين، كما انه لا معنى للعبوس الذي يلاقي البعض به الآخرين فقط لأنه صائم. الصيام فرصة لاستمرار الابتسامة بين الناس وبقاء مساحات الود والرحمة بينهم ومضاعفة الخير والعطاء. Email: fadheela@albayan.co.ae