حاولت خلال الأسبوع الماضي ان التقط وبشكل عشوائي بعض الاخبار التي تصفحتها على شبكة الانترنت لأعلق عليها فيما بعد، لكنني وجدت نفسي في حاجة إلى استعراض بعضها خاصة واننا اليوم نعيش أيام الشهر الفضيل الذي تعج كل تفاصيله بدفق مثير من المواد التلفزيونية اللاهثة، فما بين متنفس وآخر تجد مسلسلاً قد يعجبك أو يثيرك، ورغم ذلك وجدت ان لعبة الاستعراض جميلة وممتعة وإليكم الحصيلة، فقد حلمت سكرتيرة بريطانية تدعى سوزان اندرسون كثيراً وطافت بمخيلتها العالم وثارت شهيتها كي تصبح مليونيرة، وفعلاً تحقق لها ما أرادت ولكن بشكل ومضة خاطفة، فقد طلبت سوزان من البنك الذي تتعامل معه سلفة صغيرة فأرسل لها شيكاً بمبلغ طائل، وأصل الحكاية ان سوزان رغبت في الحصول على أربعة آلاف استرليني لتسديد ديونها لكن فوجئت بشيك يبلغ تسعة ملايين استرليني، وكأن البنك أراد ان يطبق الشعار الذي يكرره في مراسلاته وهو «دائما يقدم لك أكثر»! وقالت سوزان: لم اكتشف الأمر إلا عندما نظرت إلى الشيك في وقت لاحق، كنت اعتقد ان المبلغ ثمانية آلاف جنيه أي ضعف ما كنت أرغب فيه، ثم نظرت إليه مرة أخرى وأدركت ان هناك مبلغاً ضخماً، وقد اخطرت سوزان البنك بهذا الخطأ الذي بدوره رده على جهاز الكمبيوتر ولا تعليق! وما دمنا في قراءة تفاصيل الثروات والأموال التي تنزل من السماء هكذا دون تحديد، فقد أوصى مليونير يوناني غريب الاطوار بثروة لبلدته لكن شريطة الكشف علنا عن تفاصيل علاقات مشبوهة لأقاربه. وأوصى ييتاسي كتسانيس بملياري دراخمة (ما يساوي خمسة ملايين ونصف المليون دولار) لبلدته لبناء مستشفى، وكانت المشكلة انه ترك مع الوصية مجموعة من الرسائل بها وقائع تفصيلية عن علاقات مشبوهة لأقاربه، وكانت الوصية تحتم قراءة تلك الرسائل في ساحة القرية بشأن أشياء وأمور قد تكون حدثت منذ سنوات أو لم تحدث أصلاً. ورفض أهل القرية الاستجابة إلى هذا الشرط لكنهم لم يخسروا الثروة فقد استصدر محامون حكماً من المحكمة يقضي بحذف هذا الشرط من الوصية. وبما اننا مازلنا أمام القضاة والمحاكم، فقد رفعت سيدة فرنسية تدعى آنيك سيبيل تبلغ من العمر التاسعة والأربعين شكوى من الاهمال الطبي بعد ان نسي الجراحون كمّادة في معدتها اثناء عملية جراحية أجريت لها منذ 24 عاماً. وكانت آنيك قد خضعت لجراحة أولى في الشرايين في العام 1977 وشكت منذ ذاك الحين من أوجاع دائمة في البطن ليلاً ونهاراً اضافة إلى تقلصات معوية، وقد استشارت الاطباء مرات عدة ولكن في كل مرة يقال لها ان الأمر نفسي، ولم يأخذ أحد شكواها بعين الاعتبار، واثر استشارة جديدة في العام 1999 اجريت لها عملية أخرى انتزع خلالها الجراح تلك الكمادة المنسية في بطنها. ومن فرنسا نتجه إلى القاهرة حيث توسلت امرأة في نهاية عقد الثلاثينيات مسئول الشرطة في قسم الازبكية في القاهرة ان يسجنها منعاً لارتكابها جريمة قتل بحق زوجها. وأشارت الزوجة المتوسلة إلى ان زوجها المحامي الشهير تركها منذ عام مع ولديها، احدهما في الجامعة دون اي مصاريف ورفعت دعوى نفقة لكن الزوج يعلم ان القضية تؤجل دون البت فيها بسبب اجراءات القانون! وقد حاولت ايجاد عمل مناسب لكن صاحب العمل كان يطمع بها، فتركته وتوجهت إلى نقابة المحامين مطالبة بتدخلها، فردت بأن ما حصل أمور شخصية. وإذا ما تركنا السيدة القاهرية واتجهنا صوب المكسيك سنرى عجبا، فالمكسيكيون يعتقدون ان أرواح الأطفال الموتى تعود في الليلة الأولى من شهر نوفمبر لذلك هم يستعدون سنوياً لتكريمهم بالحلوى والزهور في طقوس قديمة يرجع تاريخها إلى قرون، ويعتقد المكسيكيون ان أرواح الكبار تعود الليلة الثانية لزيارة اقاربهم في عالم الاحياء. المثير ان المتاجر تستغل مثل هذه الطقوس العجيبة فتطرح الحلوى التقليدية ابتهاجاً بهذه المناسبة والتي هي عبارة عن أشكال من الجماجم مع ابتكارات أخرى مصنوعة من الشيكولاته والبندق، والاعتقاد السائد هو انه بأكل جمجمة حلوى لشخص ما يضمن الشخص موتاً حلواً حينما يحين أجله. ويرجع تاريخ الاحتفال إلى ما قبل الغزو الاسباني عام 1521 وكان يقام في بادئ الأمر في شهر أغسطس الاحتفال بنهاية موسم الحصاد حيث يقدم الذرة والفول للموتى إلا ان العولمة بدأت تجرجره إلى شهر نوفمبر، وهنا لا يتبقى لنا إلا استعارة شعار البنك الذي أخطأ في الشيك فنقول: «العولمة دائما تقدم لك أكثر»!