بينما لايزال نحو الف عربي ومسلم رهن الاحتجاز في السجون الامريكية منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر دون محاكمة، بل ربما دون مساءلة على اساس مجرد الاشتباه تعلن وزارة العدل الامريكية الان انها وضعت قائمة جديدة بأسماء خمسة آلاف عربي ومسلم اخرين لاستجوابهم بشأن تلك الاحداث، في الوقت نفسه اصدر الرئيس بوش «قراراً عسكرياً» يستهدف كل اجنبي مقيم في الولايات المتحدة باحالته الى محكمة عسكرية اذا كان ينتسب الى شبكة «القاعدة» او كان عضواً فيها او ساهم او سعى الى المساهمة في اعمال ارهابية او ساعد ارهابيين، ومن الواضح ان القرار موجه بصورة خاصة وانتقائية ضد العرب والمسلمين. هذا التطور الاخير غير المسبوق يأتي على خلفية مسلسل من البيانات والتصريحات منذ احداث 11 سبتمبر يتبارى فيها مسئولو الادارة الامريكية في ان التدابير الامريكية المتلاحقة لمكافحة الارهاب ليس المقصود منها استهدافاً عنصرياً للعرب والمسلمين او استهدافاً عقائدياً للاسلام. ولكن مثل هذه التصريحات والبيانات تتوالى بتسارع تواتري حتى توحي ـ او تكاد توحي ـ بأن العكس هو الصحيح تطبيقاً للمثل السائد «يكاد المريب يقول خذوني». غير ان حالة الاسترابة لدى العرب والمسلمين تحولت الى يقين مع تواتر على صعيد مواز لوقائع امريكية لا تؤكد الا ان العرب والمسلمين مستهدفون حقاً. لقد مضى حتى الان ما ينيف على شهرين على بقاء ألف عربي ومسلم في المعتقلات الامريكية دون ان توجه الى اي منهم اي تهمة محددة وقاطعة. ومع ذلك سوف ينال الاعتقال آلافاً اخرين من العرب والمسلمين ايضاً. في هذه الاثناء صدرت قائمة رسمية امريكية تحمل اسم منظمات اجنبية تقول عنها واشنطن انها ارهابية. ومما يلاحظ على الفور ان عدد المنظمات العربية والاسلامية على القائمة تمثل الاغلبية العظمى. عقب ذلك صدرت قائمة اخرى بأسماء دول تقول وزارة العدل الامريكية انها فرضت قيوداً مشددة على منح رعاياها تأشيرات دخول للولايات المتحدة. والستة وعشرون دولة المدرجة على القائمة تكاد كلها تكون عربية واسلامية. والان وبعد اقل من اسبوعين على صدور هذه القائمة الاخيرة يأتي القرار العسكري للرئيس الامريكي باحالة اي متهمين بالارهاب الى محاكم عسكرية اذا كانوا اجانب، وقياساً على الاتجاه العام لمجمل التدابير الامريكية المتخذة، قبل صدور هذا القرار الغريب فإنه ليس من الغلو ان تعترف ان العرب والمسلمين هم المقصودون به. ان المسألة اذن جد خطيرة. ومما يضاعف من خطورتها امران: اولاً، ان الاحتمال الغالب ان «اللوبي» اليهودي داخل اجهزة السلطة الامريكية هو القوة الخفية التي تقف وراء هذه التدابير. ثانياً، اننا لا نرى حتى الان اي تحرك عربي او اسلامي مضاد لهذا الاتجاه. وما يمكن ان يستخلص من مسلسل التدابير وطبيعتها هو ان بث الكراهية ضد العرب والمسلمين صار الان سياسة ثابتة ومعتمدة. ان عدد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة يبلغ الان نحو سبعة ملايين. ويبدو ان المؤسسة اليهودية الامريكية تخشى من ان هذا الرقم يتنامى في اتجاه ان يكون قوة انتخابية، خاصة اذا اخذ في الاعتبار تطور العمل الجماعي للعرب والمسلمين من خلال تنظيمات سياسية وفئوية اخذت تفرض نفسها على المسرح السياسي العام. وازاء هذا الوضع الخطير فان السكوت الرسمي العربي والاسلامي مدعاة للقلق. ان المطلوب هو ان تتحرك الحكومات العربية والاسلامية لتطالب على اقل تقدير بالحقوق القانونية لألف معتقل وخمسة آلاف على وشك ان يعتقلوا.