ازداد الحديث في الآونة الاخيرة عن المستقبل المتوقع والمنتظر لافغانستان لاسيما بعد «المفاجأة» التي حققها التحالف الشمالي المعارض لحركة طالبان، وسيطرته على مناطق واسعة من البلاد التي مزقتها الحروب والصراعات على مدى سنوات وعقود عديدة مضت. ومما لا شك فيه ان مستقبل افغانستان اصبح محور اهتمام العديد من القوى في الساحة الدولية، وليس فقط العالم الاسلامي باعتبارها جزءاً منه ويهمه امرها ومستقبلها، وذلك بعد التأكد من ان تجاهل هذه الدولة طويلاً وعدم الاهتمام الدولي بتنميتها جعلها عرضة لان تكون ملجأً لكل من لديه توجهات وافكار خاطئة. لكن وفي خضم البحث عن مستقبل افغانستان، ورغبة بعض القوى الكبرى في ايجاد حل للمشكلة التي تعيشها حالياً، وايجاد نظام جديد يفرض سلطته على الاوضاع ويحكم قبضته على مختلف ارجاء البلاد، ينبغي التأكد من نقطة مهمة جداً، وهي ان أي شكل من الحلول التي ستفرض على هذه الدولة، سيكون مصيره الفشل. ومعنى ذلك انه يجب ان يترك الشعب الافغاني ليختار قيادته ونظامه بنفسه، وعدم التدخل من جانب اي طرف في محاولة لفرض شكل للحكم يلائم ويرضي ويناسب سياساته وتوجهاته، لان ذلك سيكون أساس اشتعال الصراع مجدداً في هذه الدولة. وقد اثبتت الاحداث والتاريخ المنصرم ان اي محاولة لفرض نظام او شكل معين للحكم، كان مصيرها الفشل، خاصة في دولة مثل افغانستان متعددة الاعراق، ومن ثم فإن الحلول المعلبة التي ستقدم الى هذه الدولة، لن تساهم في اخماد الحرائق المقبلة. لذلك يجب ان يسمح للشعب الافغاني باختيار نظامه، وان يكون هذا النظام في شكل حكومة موسعة تضم كافة الاعراق والطوائف، وألا تقتصر على عرق واحد. ان افغانستان اليوم بحاجة للمساعدات الدولية العاجلة من اجل اعادتها الى مسيرة التاريخ، خاصة وانها ظلت لفترة طويلة ولاتزال خارجه، وهي لا تدري ان ذلك سيكون عبئا كبيراً على اجيالها القادمة.