لا حدود للأيادي البيضاء التي تمدها الامارات للمصابين بالمحن والكوارث، ومن آخر أخبار جنودنا البواسل وحملة السلام والأمن والأمان في كوسوفو ان أقرانهم في أفغانستان يساعدون هناك المرضى والمشردين ويخففون من الهلع والرعب اللذين اجتاحا الصغار والكبار. ومنذ نكبة الافغان قبل شهر وحتى الآن سارعت حملات الاغاثة إلى هناك ومازالت تتواصل، ومن كوسوفو إلى أفغانستان وقبلهما الأراضي المحتلة التي ما زال رجالنا من خلال الصليب الأحمر بالدولة يقاومون العراقيل والحواجز التي يضعها الجنود الاسرائيليون للحيلولة دون وصول المعونات والمساعدات إلى اخواننا في فلسطين، فإن مسيرة الأيادي البيضاء تفتح مزيداً من عمل الخير، وقلب هذا البلد بقيادته وشعبه. وما يفرح كثيراً اليوم ويدعونا للفخر التطورات التي تشهدها اعمال مؤسسة محمد بن راشد للاجئين الأفغان مع خبر اعتزامها توسعة مخيمها ليستوعب مزيداً من الأطفال والنساء والشيوخ من الذين تقطعت بهم السبل وروعتهم الحروب. انجاز مخيم البدو الرحل الذي يتسع لـ 500 خيمة إلى جانب 200 خيمة أخرى تستوعب 30 ألف لاجئ وسعي المؤسسة مؤخراً للحصول على موافقة اقامة مخيم جديد في غرب قندهار أيضاً انجاز آخر. ان هذه الأيادي البيضاء التي يمدها الوطن إلى بقاع العالم ومحتاجيه إنما تعكس الرسالة النبيلة التي يتحملها الجميع هنا تجاه قضايا الأمة وشعوبها، وتعكس مدى توازن هذه السياسة فكرياً وعاطفياً، وتدحر كل المزايدات التي تخرج عن هذا الاطار. ليس من باب المديح نسرد هذه الوقائع والانجازات، وليس من باب الغرور ولكنه من باب حث الغير على تعميم نهج السياسة التي تحترم الانسان وتعمل في ظل عقل الحكمة لا سياسة التشنجات. في كوسوفو عاش شبابنا من جنودنا البواسل شهوراً طويلة ساهرين على أمن البسطاء من الذين يبحثون عن استقرار الحياة وامتدت الايادي البيضاء إلى الصحة والتعليم وقبلهما الامان وتوفير الغذاء، وكانت اخبار جنودنا وأفعالهم تصلنا يومياً، نقرأها ونستشعر بمدى الخدمة الجليلة التي يقومون بها هناك. اننا كلنا كنا هناك، هكذا سادنا الفخر والاعتزاز.. وحينما كانت تذهب أفواج وتعود أخرى نشعر هذا النهر المديد يتسع ليشمل الحياة كلها.. ها هي الآن المسيرة وقافلة الخير تحط رحلتها إلى أفغانستان.. وأي أرض يكون فيها من ينتظر نجدة وموقفاً شجاعاً. هناك جنود يحملون البنادق من أجل البنادق نفسها، وهناك جنود يسخرون هذا الحديد الميت للحياة ولخير البشر. مايفعله رجالنا هنا وهناك وما يفعله أبناء الوطن عزيز علينا كعزة الوطن نفسه، وقبل كل شيء نقول لهم من هنا: انتم أيادينا البيضاء.. أنتم روح هذا الوطن المعطاء.. halyan@albayan.co.ae