يشكل التواجد الأمريكي في أي مكان بعد الازمة الراهنة خسارة اقتصادية ولو على نطاق محدود وإن بعدت المسافات عن مركز الأزمة. ولو ذهبنا بعيدا إلى اليابان وهي التي تنافس أمريكا في اقتصادها وتخطب ودها عسكريا حيث القاعدة العسكرية الرابضة في جزيرة اوكيناوا التي أثرت على اقتصاد الجزيرة حسب مديرة متجر لبيع سلع الكترونية خارج بوابة قاعدة كادينا الرئيسية مباشرة: انه لأمر مخيف تماما، وربما أقول ان النشاط التجاري تراجع بنسبة 50 % تقريبا، لأن عددا اقل من الأفراد العسكريين يغادرون القاعدة الآن بسبب اجراءات التفتيش المشددة عبر البوابات مما ألحق ضررا شديدا بتجارتها حيث يرتبط نحو 80% من زبائنها بالقوات الأمريكية. يعتمد اقتصاد جزيرة أوكيناوا اليابانية بدرجة رئيسية على السياحة ووجود القواعد الأمريكية كركيزتين مهمتين يقوم عليهما اقتصاد تلك الجزيرة التي تعد اكثر المقاطعات فقرا في اليابان. وأوكيناوا التي تعد السياحة الصناعة الأولى يوجد بها مزار سياحي يقصده طلاب المدارس بسبب مناخها ولأن المدرسين يرونها مكانا ملائما لتدريس تاريخ مشاركة اليابان في الحرب العالمية الثانية. لكن الكثير من المدارس تتوجه الى مناطق اخرى خشية ان تكون المقاطعة الواقعة في اقصى جنوب اليابان هدفا لهجمات ارهابية، وطبقا لبيانات الحكومة المحلية ألغى نحو 78 ألفا من سائحي المجموعات زياراتهم لأوكيناوا منذ الهجمات في نيويورك وواشنطن. ويشمل هذا الرقم 281 مدرسة او 21% من عدد المدارس التي زارت الجزيرة العام الماضي. وقال رئيس قطاع السياحة في حكومة المقاطعة: اعتقد ان الخوف ينتاب الناس بشكل واضح بسبب وجود القواعد الأمريكية. فإذا كان الأثر السلبي للاقتصاد قد وصل الى هذه الجزيرة التي تبعد عن طوكيو مسافة 1600كم شمالا وحاكمها يطالب الحكومة المركزية بتقديم الدعم العاجل لصناعة السياحة في الجزيرة، فإن الآخرين من القريبين لن تقل خسائرهم عن نمط الخسارة في تلك المنطقة النائية بحساب مسافات القارات وليس الكيلومترات. وحتى لا نذهب بعيدا عن اليابان، فإن وسائل الاعلام الاندونيسية ذكرت بأن اكثر من 1.3 مليون سائح ألغوا رحلات مقررة لأندونيسيا في اعقاب المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في اكبر دولة اسلامية في العالم من حيث عدد السكان، وفي جزيرة بالي وحدها اعلنت وكالات السياحة فيها عن الغاء ما يزيد على خمسة آلاف رحلة الى الجزيرة في شهر سبتمبر الماضي وبنسبة 14%، وانخفضت الاسعار بالفعل بنسبة 40% ومن المرجح ان يستمر الغاء الرحلات في ضوء تزايد المشاعر المناهضة لأمريكا. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae