في عالم المنتديات الثقافية توجد مفارقات تدفع الى الضحك وتضع المرء في موقع التساؤل هل هو في محفل فكري أم في مسرحية كوميدية؟ من تلك العوالم ينتقي المرء العولمة مجالاً للحديث، لأن العولمة مطاطة اذا شددتها يمكن ان تصل إلى امريكا حيث يعيش احد أساطينها المفكر الامريكي الياباني الاصل فرانسيس فوكوياما، واذا ارخيتها ستعود إلى منتدى ثقافي أو جلسة مؤتمر صحفي لتصبح عولمياء! ولغةً عولم الشيء أي جعله عالمياً وتم ادخال الياء إلى الفعل نسبة إلى جهابذة يجوبون المطارح والمسارح ينظّرون في الشئون والشجون، اسماؤهم مهموزة وأفعالهم مرموزة وكلامهم يُشرق ويُغرب فتراهم يسألون عن علاقة العولمة وتأثيراتها على معرض الكتاب وانعكاسات ذلك على هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن، أو تجدهم يكثرون من الحديث عن قيم الماركوزية (نسبة إلى هربرت ماركوز) وعلاقتها مع تقلبات الطقس بين جاف لا فكرة فيه ورطب مليء بالمصطلحات التي لا يفقهون منها شيئاً سوى الزج بها بين جملة وأخرى ليصبح كلامهم غريباً وكأنه قمح في صحراء، وفي علامات العولمياء ان جهابذتها يحملون حقائب كالحة أكل الزمان عليها وشرب ويصرّون أعناقهم بربطات عنق خانقة ويحسنون مشهدهم الثقافوي ببدلة برتقالية أو خضراء مصفرّة تضعهم في خانة عارضي أزياء مطلع القرن الماضي حيث نبتت على حوافهم شحوم بوفيه المؤتمرات الصحفية أو موائد عشاءات التعارف أو ولائم افتتاح المطاعم وغيرها مما يستجد به من أمور تنعكس على العولمة فيتعولمون حتى تصبح هذه سمتهم خلال اي مكان يتواجدون فيه، فلا حديث لهم الا والعولمة هاجسهم فيصبحون عولمائيين. وحتى لا يكون الحديث عن العولمياء لغزاً يمكن رصد هذه الاسئلة التي تتكرر في كل محفل أو كل موضع أو مطرح ثقافي: ـ ما هي علاقة الرقص الشرقي بالعولمة؟ ـ هل العولمة ضد الشعر الشعبي؟ ـ لو كانت العولمة اغنية شبابية هل تحتاج إلى فيديو كليب؟ وغيرها من الاسئلة العميقة التي تحتاج الى سنوات للاجابة عنها! إلا أن توفيق الدقن متعولم قبل العولمياء حيث انه صعد درج منزل الراقصة نجوى فؤاد وكان برفقته استيفان روستي وطرق الباب ففتحت الباب الست نجوى قائلة ويدها على خصرها وهي تهز وسطها: نعم؟ فبادرها الدقن قائلاً بلهجته المتفردة: ـ صباح الخير ياستي الدكتورة. فردت وهي تشهق مستنكرة: ـ أنا مش دكتورة انا عالمة فاستحسن الدقن جوابها وقال بتهكم: ـ صلاة النبي أحسن. هذا يعني ان الراقصة كانت متعولمة منذ زمن بعيد، ويعني ايضا ان هناك اجابة على علاقة الرقص الشرقي بالعولمة ولكن لماذا لا توجد اجابة على علاقة العولمة بالاغنية الشبابية، لان استيفان روستي قال لتوفيق الدقن وهما يفران من السجن في سيارة جيب مكشوفة: ـ أنا نفسي اقتل الناس دي كلها. فرد الدقن باستحسان عظيم للفكرة: ـ وكده منلاقيش حد يشنقنا.. ولكي لا نبتعد عن مفهوم العولمياء فانها حاضرة في كل مكان، أبطالها وصفناهم وعرفنا اشكالهم بقي ان يتركوا لنا فسحة من التواصل مع الحاضرين فنعرف منهم لماذا نحن هنا في مؤتمرهم أو ندوتهم هذا اذا لم يتنطع أحد العلياءات ويسأل سؤالا شديد الذكاء عن علاقة العولمة بالصومال أو عن علاقة (المجبوس) بالحرب العالمية الثانية! وفهمكم كفاية. E.Mail:H-S-D@Moktoob.com