باختصار شديد جداً، نحن مقتنعون بأن المدارس هي مؤسسات تعليم وتربية وليست مؤسسات عقابية أبداً، ولكن ما الحال حينما يتحول بعض الطلاب والطالبات إلى أشخاص يمارسون حالات من الخروج على القانون، كيف يمكن التعامل مع هذه الحالات؟ هل نحول الطلاب هؤلاء إلى الشرطة؟ هل نحولهم إلى مؤسسات رعاية الأحداث؟ أم ماذا نفعل؟ كلنا في أعمالنا، وفي بيوتنا، وعبر الهواتف والزيارات العائلية، نتداول حكايات الميدان المدرسي، فنسمع حكاية الطالب الذي ضرب مدرسه، والطالبة التي انهالت على مدرستها صفعاً، ومجموعة الطالبات اللواتي ضبطت ادارة المدرسة في حقائبهن سكاكين أو آلات حادة. لنعترف وبصدق وشجاعة بأن هذه الحالات موجودة، ومنذ زمن بعيد، وبأنه على امتداد عمر التربية والتعليم لم توضع حلول لهذه الظاهرة، ولذلك فهي تتفاقم وتزداد حدة! في مدارس الغرب والولايات المتحدة واليابان، بدأت نفس الحكاية، بضرب المعلم وشجارات الطلاب بآلات حادة، وتحطيم ممتلكات المدرسة وأجهزة الفصول والمختبرات، حتى انتهت كما نعرف جميعاً بظاهرة «ارهاب طلاب المدارس» الذين لا يتورعون عن تفريغ بنادقهم ومسدساتهم في مدرسيهم وزملائهم، محولين ساحة وفصول المدرسة إلى حلبة قتال ومسرح جرائم بشعة يذهب ضحيتها عشرات الطلبة، وبعد كل جريمة يحال الطالب المجرم إلى دور رعاية الأحداث، بغية اصلاح امره، فتكتشف مؤسسات الرعاية فيما بعد بأنها كانت لا تفعل شيئا سوى اعداد مجرم عنيد للمستقبل!! الخلل لا ينبع من المدرسة، وإنما يصب فيها وينتهي فيها، المدرسة اليوم بمناهجها العقيمة ومعلميها الأكثر من تقليديين وتجهيزاتها المملة، وخدماتها المعدومة، لا تفعل شيئاً سوى زيادة حجم الهوة بينها وبين الطلاب، ما عادت المدرسة قادرة على اقناع طلابها بأهميتها بالنسبة لهم، ما عادت قادرة على ان تكون خياراً أجمل، وهدفاً مطلوباً، ولذلك يذهب الطلاب إليها متبرمين، ويعودون كذلك، والكل يعلم ولكن الجميع يصب جام غضبه على الطلاب الذين يوصفون دائماً بأنهم كسالى وغير مبالين، وبدون تربية.. وإلخ. الحقيقة بالطبع ليست كذلك أبداً، نعم هناك طلاب كسالى وغير مهتمين بالعلم والدراسة ولكن ليسوا جميعهم، لكن الملاحظ ان نسبة النجاح في تراجع مستمر حسب احصائيات وأرقام وزارة التربية، ونسبة الرسوب في المواد الأساسية تتزايد باستمرار، مع تزايد نسبة العنف الطلابي تجاه المدرس والمدرسة، فلماذا؟ الحكاية الأخيرة عن الطالبة التي صفعت معلمتها في أحد فصول مدرسة اعدادية، ليست الأخيرة بالتأكيد وليست جديدة أبداً، لكن هل فصل الطالبة ثلاثة أيام معالجة كافية وصحيحة وهل فكر التربويون في البحث عن جذور الأزمة؟ Aisha@albayan.co.ae