لو استبقنا الاحداث او حتى لم نستبقها فان كل صور المشاهد التي تأتينا من كابول وعدد من المدن الافغانية التي استلمتها قوات الشمال المدعومة من امريكا، ومع التحليلات ومع تلك المشاهد التي عبرت عن اهالي كابول الذين خرجوا ليحتفلوا بالمرحلة الجديدة بعد حكم طالبان، وبعد عودة الاذاعة الافغانية لبث اخبارها بصوت المذيعة الافغانية جميلة مجاهيد، تدعو الى القول ان هناك تغييرا سيطرأ على حياة الافغان. وبالتأكيد بعد ايام من المتوقع ان يشاهد اهالي كابول التلفزيون الذي منعته السلطة السابقة، ومع الانباء الصحيحة والاخرى المتضاربة، فان القوة التي انزلتها امريكا بدأت تأتي أكلها، وهذا كان شيئا في حكم المؤكد في عدم تساوي كفتي الميزان، بين قوة تمتلك آليات حربية من مخلفات السوفييت وقوة تتمتع بأحدث تقنيات القرن. لو سلمنا بأن الحملة التي ارادتها امريكا قد تتحقق الان وان ما على الشعب والفصائل الافغانية سوى الجلوس في حلقة كبيرة لتشكيل الحكومة التي تمثل كافة الشرائح الافغانية وارتضى الافغان ذلك وتم الاعتراف بها دوليا، فانه من المتوقع ان تغدق على هذه الحكومة اموال البناء والاصلاح والتغيير بالمواصفات التي يرتضيها العالم. لو سلمنا بأن اطنان القنابل التي اسقطتها الطائرات الامريكية وراح ضحيتها الابرياء اكثر من العسكر قد عادت على الشعب الافغاني بالزمن الجديد الذي طالما انتظروه عبر موجات من الحروب والمذابح وابتسمت سهولهم وجبالهم، وعاد المشردون على بوابات الحدود ومخيمات البرد والجوع ليستقروا في بيوتهم آمنين تحت حماية حكومة تحتمل اختلافاتهم العرقية، فان الافغان بالتأكيد سيرفعون صور رئيس اكبر دولة في العالم جاءت لهم بعهد الرخاء. ولو ذهبنا مع كل الاهداف والنوايا الامريكية وتعاملنا معها بضمير شفاف، فاننا سنصل الى حقيقة واحدة هي ان امريكا تستطيع ان تفعل صالحا بعدتها وعتادها، وانها تستطيع ان تبسط حق الفلسطينيين على ارضهم كما هي تفعل، ان كانت تفعل حقا، في افغانستان. واذا كان الامر على هذا المستوى من المنطق، فاننا ايضا يمكننا القول ان القوة والملايين من الدولارات التي صرفتها امريكا على تحريك الالة الحربية التي ذهبت الى هناك، وعلى حشد التأييد الدولي، وعلى بعض التنازلات التي قدمتها لروسيا، بما في ذلك عربات وعتاد وبزات الجيش الجديدة التي اهديت لجنود تحالف الشمال، قد توفرها امريكا في حال مارست رغبة بسط السلام في الشرق الاوسط. فواحد مثل شارون لن يكلف امريكا ذبابة لا دبابة كما كلفتها الرحلة الى افغانستان، فجمجمة شارون لن تكلف سوى كلمة صارمة تجلسه في زاوية ضيقة ليفكر كما يفكر البشر العاديون. النوايا الصادقة تصدق دائما اذا ما لم يساورها خلل في المبدأ، والمبدأ ان صدق.. والشك دائما في جانب الصدق! halyan@albayan.co.ae