ان تدعى مجموعة من قيادات المجتمع وأهل الخبرة والاختصاص لمناقشة صريحة لاستراتيجية أو رؤية تضعها الحكومة، فهذه تجربة من أكثر التجارب ديمقراطية، وممارسة لا تنم سوى عن مناخ صحي، وعن ذهنية حريصة يتمتع بها صاحب القرار، وهذا تحديداً ما حدث بعد ان طرح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رؤية دبي حتى عام 2010 في افتتاح المنتدى الاستراتيجي الاثنين الماضي. ومما لا شك فيه ان الطرح الاستراتيجي الذي قدمه سمو الشيخ محمد بن راشد من خلال رؤية دبي 2010، طرح ذو طموح عالٍ جداً، يتمتع بالتفاؤل في المستقبل، وبالثقة في امكانيات دبي وكوادرها الوطنية، وكما يتمتع بقدر كبير من الوضوح والتصميم، فإنه يواجه العديد من تحديات وصعوبات الواقع الذي نتحرك فيه جميعاً سواء ضمن الأطر الاتحادية أو المحلية. ولأنه سيكون على الرؤية المطروحة ان تواجه تحدياتها، فقد تعامل صاحب القرار مع هذه الحقيقة بما تستحق من جدية وشجاعة، ومن هنا جاء الاعلان في ختام أعمال المنتدى عن تشكيل «فريق عمل دبي الاستراتيجي» برئاسة سمو الشيخ محمد بن راشد وينوب عنه سمو الشيخ أحمد بن سعيد، وبالتأكيد فإن الفريق سيضم في عضويته العديد من أهل الخبرة والاختصاص من أبناء المجتمع، ليكون رافداً استراتيجياً لتحقيق الرؤية. ويحضرني هنا جملة قرأتها في أحد كتب الاستاذ محمد حسنين هيكل يقول فيها: «لماذا ينجحون هناك ونخفق هنا؟ لأننا نتعامل على أساس ان في يدنا سلطة وهم يتعاملون على أساس ان لديهم استراتيجية، وهذا هو الفرق!». من هذا المنطلق طرح سمو ولي عهد دبي رؤيته للحوار والنقاش، ومن هذا المنطلق كون فريق العمل الاستراتيجي، لأنه يريد لهذه الرؤية ان تنجح وان تحقق أهدافها، من هنا فالقضية ليست رغبة سلطة فقط، بقدر ما هي استراتيجية تفكير واستراتيجية عمل، وهذا هو التفكير المطلوب والذي نحتاجه في عصر تنقلب فيه المفاهيم والأسس يومياً، وتتطور فيه العلوم بشكل مذهل. أما عن الدور الذي سيتحتم على الفريق الاستراتيجي القيام به، فهو متابعة كافة الأمور المتعلقة بتنفيذ الرؤية، وبحث كافة التصورات والاشكاليات التي تمثل تحديا لها وتذليلها للوصول إلى الأهداف المطلوبة، وعليه فسيكون موضوع التعليم هو أول ما سيتوجب التصدي له، ذلك ان رؤية طموحة وذات سقف عال جداً من الأهداف والمطاليب، لا يمكنها ان تحقق أهدافها في ظل تعليم يعاني العديد من الأزمات والاختناقات، وبشهادة الجميع فإن تعليمنا الحكومي كمنظومة متكاملة لا يفي للأسف بمتطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل وتحديات العولمة والتجارة الحرة في ظل هذا الانفجار الذي نشهده على المستوى المعرفي والتقني والتكنولوجيا الحيوية.. إلخ. نقول بحرص وتفاؤل بأن «فريق عمل دبي الاستراتيجي» إذا وضع اعادة صياغة السياسة التعليمية على قمة أولويات اهتماماته وخططه فإننا نبشر أنفسنا حقيقة بمستقبل واعد، تتحقق فيه تطلعات الرؤية المطروحة حتى وان كانت البداية على الصعيد المحلي لدبي، حيث ستعمم الفائدة وستطبق التجربة على الصعيد الاتحادي قريباً، المهم ان نبدأ، ومن التعليم فهو الركيزة والأساس والرافد الحقيقي للقوة البشرية المطلوبة لانجاح أهداف الرؤية. Aisha@albayan.co.ae