طائرات الركاب تتساقط من السماء في كل وقت أحيانا بسبب وأحيانا بدون أي سبب، وأخطر أوقات الطيران هو وقت الاقلاع ووقت الهبوط وأثناء الاقلاع أخطر. لأنك لو تصورت أن طائرة تحمل 26 طنا من الوقود و155 راكبا بأمتعتهم بالاضافة الى وزن الطائرة نفسها، مطلوب منها أن تحلق في الجو وأن ترفرف كالطير المسافر. والتكنولوجيا الحديثة نجحت في جعل عملية الاقلاع أمرا ممكنا حتى بالنسبة لطائرات الشحن العملاقة التي تحمل عشرات الأطنان ولكن يحدث في بعض الأحيان هبوط مفاجئ في القوى الكهربائية، أو فشل في بعض الأجهزة أو خطأ بشري من الطيار. هناك أسباب كثيرة في فشل عملية الاقلاع، تنتهي غالبا بسقوط الطائرة في الوضع زرع بصل. وبالرغم من شيوع هذه المعلومات عند غالبية الركاب الذين يستخدمون الطائرات، إلا أن حادث وقوع طائرة الايرباص في نيويورك أحدث هزة في أمريكا، وخلع قلوب أفراد الشعب الأمريكي، خوفا من أن يكون وراء الحادث عمل ارهابي، وربط بعضهم الحادث بتهديدات الظواهري وابن لادن. مع أنه كان واضحا للجميع أن تلك التهديدات كانت من باب حلاوة الروح، وأن حركة طالبان الغلبانة لم تحتمل القصف الأمريكي الذي لم يحدث مثله حتى في أيام الحرب الفيتنامية.. وبالرغم من ذلك فقد استبد الهلع بالمواطن الأمريكي الذي شاهد بعيني رأسه ما حدث في سماء نيويورك يوم 11 سبتمبر «وهو شيء» لا يسدكه عكل على رأي الفنانة شويكار وعلى رأي المثل اللي لسعته الشوربة ينفخ في الزبادي وعلى رأي عمنا المتنبي الذي وصف مقاتلا لحست الحرب عقله فقال.. كلما رأى غير شيء ظنه رجلا مسكين لم يعد يميز بين الحجر والشجر والبني آدم فكلهم مقاتلون وكلهم يريدون قتله ماذا يعني هذا الشعور بالخوف؟ معناه أن الارهاب أخطر من الحرب، فالحرب لها رأس ولها رجلان ولها حدود ولها ضوابط وقوانين.. ولكن الارهاب ليس له حدود وليس له قيود. إنه حر يمارس عمله في أي وقت ومن أي ظرف، ويفاجئك في أي مكان وفي أي وضع إنه الفرق بين السجين القابع في دهاليز سجنه، وبين السجين الهارب من سجنه. بالتأكيد السجين المقيد في سجنه أكثر هدوءا واطمئنانا وقد اكتملت المأساة بكشف هوية ركاب الطائرة فإذا بهم من رعايا جمهورية الدومينكان كانوا في طريقهم الى مسقط رأسهم لقضاء عطلة رأس السنة وأعياد الكريسماس. ولكن حتى حادث الطائرة الأخيرة الذي ليس من فعل الارهاب، حتى هذا الحادث العادي سيكون سببا في القضاء على ما تبقى من صناعة النقل الجوي والسبب هو حالة الرعب القاتل الذي سيطر على المسئولين في مدينة نيويورك عقب الحادث فقبل أي تحقيق أو تدقيق أمرت السلطة المحلية في المدينة باغلاق جميع المطارات والجسور والأنفاق في ولاية نيويورك واعلان حالة الطوارئ ووقف العمل بجميع المطارات، ومنع تحليق الطائرات في سماء المدينة، ودعوة قوات الحرس الوطني واعلان حالة التأهب في جميع أجهزة الخدمات من اسعاف ومطافئ ووضع جميع المستشفيات في حالة استعداد واستدعاء جميع الأطباء من اجازاتهم، وتشديد الحراسة على الموانئ البحرية. وقد يقول قائل طيارة وقعت فما علاقة ذلك بالمراكب في البحر؟ معليش» هناك نظام ويجب تطبيقه كاملا في لحظات الخطر بدون أي تهاون أو تفريط وهو اسلوب يحقق السلامة للجميع وهو الأمر الذي ينقصنا هنا في بلادنا العربية وربما في بلاد الشرق كله أذكر أنني وصلت من رحلة الى الاسكندرية في نفس اليوم الذي أعلنت فيه الأحكام العرفية وتم تطبيق حظر التجول في القاهرة وكان ذلك قبل ثورة يوليو وعبثا حاولت اختراق شارع عباس بالجيزة للوصول الى المنزل، ولم يسمح لي أحد بدخول الشارع فقد كان يشرف على النظام ضابط كبير وقف وسط الميدان وعندما انصرف الضابط الكبير تقدمت من أحد المشرفين على تطبيق النظام، وقلت له.. والنبي يا عم أنا لسه جاي من السفر والقطر اتأخر وأنا لازم أخذ دوا بعد نصف ساعة، وانت باين عليك راجل شهم وجدع وابن بلد وربنا يخليك ويبارك في عيالك ولم أكمل الديالوج نظر الى نظرة عطف وقال في لهجة آمرة فوت قدامي بيتكو فين؟