في الاسبوع الماضي كانت الفرصة سانحة للاستماع الى اراء مجموعة من المنشغلين بالهمين، الثقافي والابداعي العربيين، حاضرهما ومستقبلهما. وبعض الانشغالات بالمهن والاساليب التي عادة ما ترافقهما، وكانت خلاصات تلك المحاضرات تذهب فورا الى التنبيه بالعصر الذي نشهد فيه قدرة الشرائح السيليكونية المتناهية في الصغر على اختصار المسافات والازمان والوصول بالانسان الى مرحلة فائقة في اختصار الطريق الى المعرفة والاتصال بالاخر. وكانت هذه الاخيرة تطرح مع وضع خطين تحتها على اعتبار اننا يجب ان نذهب بعيدا عن اليأس الذي يحاصرنا كلما فكرنا في دورنا المقبل في ظل عالم صارت تداعياته الغيرة في طرف تؤثر الاثر البالغ في الاطراف القصية. اهل الثقافة، اهل الابداع، اهل السياسة، والوراقون من الذين باشرهم القلق على مصير الكتاب الورقي في زمن الكتاب الالكتروني، واهل الاعلام الذين صاروا يصارعون موجاته الهادرة من كل مكان، واليوم ايضا اهل الاقتصاد. هذا كله يدفعنا الى شيء من التفكير له علاقة بالترجمة، ففي القرن العشرين عاش المثقف العربي انبهاراً فاضحا بانجازات العقل الغربي، وليس اهل الثقافة وحدهم بل كافة الشرائح في كافة المجالات، وهذا الانبهار ادى بالبعض الى التنكر للتراث العربي الضخم، واخرون انكمشوا عليه مغلقين الابواب والنوافذ ورافضين حتى مسألة الحوار مع الاخر والانفتاح على فضائه الجدلي وغير الجدلي. الان نعبر نحو الالفية الثالثة وكل الذين تحدثوا في الاسبوع الماضي حملت نبرة اصواتهم مطالبات بضرورة الحوار، اذا صار هذا هو المطلب الملح الان، وغير فئة المثقفين والمبدعين العرب تحرك الدعوات هنا وهناك من اجل هذا الامر الملح. المسألة اذا مرحلة من التاريخ ومفصل هام من مفاصل تطور الخطاب بين الحضارات، ولن نقول صراعها على الاقل من جانبنا حيث تخلينا عن حالة الصراع منذ زمن بعيد في تاريخنا العربي والاسلامي بعد زمن التبعيات. الترجمة من العربية وليس الى العربية صارت امرا ملحا في الاعتقاد الذي يقول اننا يجب ان نلج قرن المعرفة والمعلوماتية بشيء يهيء لنا ارضية صلبة من اجل أن يفهمنا الاخر، واذا سلمنا بهذا الامر، فان علينا مجابهة سؤال هام، كم ترجمنا الان لمنجز العقل العربي في شتى الجوانب؟ لدينا عباقرة عرب، لدينا مبدعون قدموا انجازات انسانية عظيمة، لدينا منجزنا الكبير اولا واخيرا في ثقافتنا الاسلامية وكل هذا مازال يعاني عدم الوضوح وعدم الوصول بالنسبة للاخر.. آن اوان الترجمة العكسية ايضا. halyan@albayan.co.ae