هذه قصيدة نبطية أظُنها مليئة بالتفاؤل بفجر عربي لابد له من طلوع، ذلك الفجر الذي لو جاء لجاء سلاماً على العالم أجمع. نحن لا نحلم بفجر عربي يشبه ذلك الفجر الهتلري الذي تمناه أودولف هتلر في يوم ما فأحرق من أجله أو أشعل العالم من أجله. بل هو فجر يتناسب مع ديننا السمح الذي يؤمن بالمجادلة الحسنة قبل الحرب، ويؤمن بالدعوة إلى الإسلام الذي هو السلام بعينه وحقيقته، قبل تحكيم القنابل ويؤمن ان لزم الأمر بالحرب ولكنها الحرب الشريفة التي لها شروط من أهمها: الحفاظ على حياة الأبرياء والضعفاء والاطفال والحفاظ على الحريات التي أهمها حريات العبادة ودورها وأماكنها. انه لحلم ان نصحو يوماً على فجرٍ جديد على خرير المياه في صحاري أرواحنا المجدبة التي طالما اشتاقت لرياح المطر. انه حلم جميل ان نصحو يوماً وسحاب الحق والعدل مليئة توشك ان تنهمر بكل الرّيّ والخصب الذي يملأ الدنيا. انه الحلم الجميل الذي يداعب أرواحنا ان تصحو هضاب الاسلام على رايات الإسلام خفاقة والأرض العربية تكاد تنطق بجمال عربي تضحك له ثغور الصبايا. انه حلم جميل ان ينجلي ليل المآسي ويظهر على الناس فجرٌ عربي مسلم لطالما انتظرناه، كل ذلك جاء في هذه الأبيات التي جاءت منذ زمن بلغةٍ عربية ذات لهجة عربية يسميها أهل الجزيرة العربية عندما يصوغون بها الشعر، نبطية. والشعر هو الشعر يبقى غذاء الأرواح ومتنفس الصدور مهما كانت لغته أو ألفاظه، المهم ان يحمل بين تراكيبه صوراً وأخيلة تحمل آمالاً جميلة وآلاماً تلامس كل روح. فجر العرب تِشِيب النواصِي ويِفنَى الشّبَاب ويِبقى بياض الذِوايِب أَثَر ولو مَر بي صبح عمري وشاب عِمرِي ومَا ظَلّ إلا شَهَر ولو ظَلّ من كلّ ذاك الكِتاب كِتاب الأماني بقايا سَطِر وظلت جميع البوادي سَرَاب تِشوق رباها رياح المطر لابِد ما يُوم يِسعى السحَاب ويجري بذِيك الصّحاري نَهَر لابِدّ ما يُوم تِصْحا الهِضَاب وصِبح البراري صِبَاح الزهَر وتضحك ثغور الصبايا العِذَاب وِيفتَرّ ثَغْر المُنَى عَن دُرَر وليل المآسي دليل العَذاب تِشِقه أيادي بِشِير السحَر ويظهر على الناس بعد الغِياب مِن الليل فَجر العَرَب يا دَهَر