دعونا نتوقف ونتأمل ونتمعن في المعاني الكامنة وراء العبارات التي تضمنها الحديث الشامل الذي وجهه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى دبي الاستراتيجي، عندما ركز على الانسان وليس المال والآلة باعتباره صانع الازدهار وأكد انه لا تنمية ولا تطوير الا عن طريق تنمية الموارد البشرية. وقال ان اردنا التقدم وفق استراتيجية طويلة الأمد فعلينا تطوير انفسنا باستمرار لنتمكن من امتلاك القدرة على المنافسة الدولية وتحقيق تقدم في مجال التكنولوجيا والاتصالات وتطوير قطاع الخدمات ومزيد من المشاريع الاستراتيجية. ولعل دعوة سموه الشباب الى الانضمام للمشاريع الجماعية تتضمن الدرس الاكبر الكامن في هذا التوجه السامي الذي حثنا عليه وهو اعادة تخطيط اساليب حياتنا وتحولها الى نظام يعتمد على الادخار، فالشاب الذي يتخلى عن عادة تغيير سيارته باستمرار وذلك الذي يؤجل رحلته لأوروبا او ثالث يتوقف عن التوجه الى البنك للاستدانة لأمور استهلاكية واستعاض عن كل تلك العادات الانفاقية لتوفير مبلغ مالي يدخل به المشروع التعاوني مع اخ وقريب او صديق وزميل لا شك ان تلك غاية نبيلة يدعونا سمو ولي عهد دبي الى بلوغها. غاية سامية تفتح امامنا ابواب المستقبل وتعيننا في مواجهة التحديات ان تمكنا من استغلال الوقت واستثمار الفرص على الوجه الامثل. لذا فإن المشروع التعاوني الذي دعا اليه فارسنا يجب ان يرى النور على يد ابناء الوطن والذي من المؤكد انه سيكون اساساً لتكوين شركات كبرى في القطاع الاقتصادي والتجاري والصناعي. فبمساهمة قاعدة عريضة من شباب الوطن من اصحاب الدخل المحدود او حتى المتوسط وبالدعم الحكومي الذي وعد به سمو الشيخ محمد فإن الدولة ستكون على موعد مع ميلاد مشروع استثماري عملاق برأس مال وطني 100% المستفيد الاول والاخير منه يكون الوطن والمواطن، ما يعني ان «زيتنا سيكون في دقيقنا» فلا رؤوس اموال تهرب ولا أرباح تُهجّر بل وضع نواة او اللبنة الاساسية لمشاريع وطنية ناجحة ومربحة ودعم كبير للاقتصاد والناتج المحلي، وخلق فرص جديدة للخريجين من ابناء وبنات الوطن ضمن فرق عمل جماعية تجعل من 1+1=11 بل ومئة وواحد. هذه الفكرة التي انطلقت من دبي هي دعوة لجميع شباب الوطن بمدنه وقراه للانضمام الى هذا المشروع التعاوني الذي قد نطلق عليه مشروع القرن او المشروع الألفية الذي يحمل في طياته حلاً كذلك لمشكلة الخلل في التركيبة السكانية، هذا الحل الذي قد لا يراه الكثيرون، لكن سموه استشفه وفطن إليه فكانت دعوته السامية. نعم لقد اكتشفنا من القراءة الاولى اسمى المعاني في افكار وطروحات الفارس واذا استطعنا ان نكون على مستوى امله فينا فإننا نكون قد أعدنا صياغة المستقبل لكي نبقى دائماً في مقدمة الصفوف كما اراد سموه لنا. Email: fadheela@albayan.co.ae