لم تشارك المنظمات الفلسطينية واللبنانية في الهجمات على الولايات المتحدة الامريكية الا انها بالتعبير الامريكي تعد منظمات مهددة للأمن الدولي، ومفهوم الأمن الدولي في التفسير الامريكي يعني اي جماعة تهدد الامن الامريكي والامن الاسرائيلي على حد سواء انطلاقا من ان الامن الاسرائيلي يتبع الامن الامريكي وهي القاعدة التي تلتزم بها كل الادارات الامريكية، بمعنى آخر ان كل الدول العربية دون استثناء هي دول تدعم وتساند ما تسميه الولايات المتحدة الامريكية (بالارهاب الدولي) وبمعنى ادق ان اسرائيل تريد ان تقول للولايات المتحدة الامريكية عليك ان توجهي ايضا ضربات الى هذه المنظمات والاحزاب لانها تهدد الامن الدولي، وما دام الولايات المتحدة الامريكية اعلنت الحرب على المنظمات والجماعات التي تسميها بالارهابية وتوعدتها بملاحقتها كما صرح الرئيس الامريكي جورج بوش بذلك فانه عليها ان تشن حربا على الجماعات العربية التي تطالب بحقوقها المشروعة في فلسطين، ويظهر ان الولايات المتحدة الامريكية التي تدعي انها ترعى عملية السلام في الشرق الاوسط بدأت فعلا حربا على المنظمات العربية عبر تجميد ارصدتها المالية اي تضييق الخناق عليها ماليا لكي تشل قدراتها في الداخل وهذا بالتأكيد يخدم اسرائيل بالدرجة الاولى لان وقف الدعم الخارجي معناه التأثير على قدرات العناصر الفلسطينية داخل الاراضي المحتلة عندها تستطيع اسرائيل التقاط انفاسها وتنسف عملية السلام بأكملها وهذا ما يطالب به رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون الذي يرفض زيارة الولايات المتحدة الامريكية ليس بسبب الوضع الامني وانما لغضبه من ان الولايات المتحدة الامريكية لم تتخذ اية مبادرة سياسية وأمنية تنقذ اسرائيل من الوضع المأساوي الذي هي عليه جراء العمليات الفدائية التي ينفذها الفلسطينيون داخل فلسطين والتي اثرت حتى على مصداقية شارون في تحقيق الامن والحماية للاسرائيليين كما ان العديد منهم بدأ يتذمر من سياسته لانها لم تحقق لهم السلام الذي ينشدونه لذلك يمكن القول ان المبادرة الامريكية بادراج التنظيمات الفلسطينية ضمن قائمة الجماعات الارهابية هي رسالة (ارضاء) تعني ان الولايات المتحدة الامريكية لن تتخلى عن اسرائيل حتى في المواقف الصعبة وهذه المبادرة باركتها اسرائيل بل طالبت اكثر من ذلك بملاحقة الزعماء الفلسطينيين واللبنانيين لانهم يهددون الامن الاسرائيلي وبالتالي الامن الامريكي !! معنى ذلك ان الولايات المتحدة الامريكية من خلال مبادرتها هذه تريد ان تقول ان هناك علاقة مباشرة بين ماوقع لها من هجمات في الحادي عشر من سبتبمر الماضي وبين مايحدث في الشرق الاوسط اي ان هنالك تشابها بين الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية والهجمات التي تتعرض لها اسرائيل بمعنى آخر ان الادارة الامريكية بقيادة جورج بوش تريد ان تمرر رسالة للدول العربية التي تطالب الادارة الامريكية باحياء عملية السلام انه عليها ايقاف نشاط جميع التنظيمات والاحزاب التي تضمنتها قائمة المنظمات المسماة بالارهابية كشرط للعودة الى طاولة المفاوضات وهذا الشرط اسرائيلي بالاساس وفي هذه الحالة ماذا يكون موقف القيادة الفلسطينية ولبنان وسوريا من المطلب الامريكي الذي هو مطلب اسرائيلي في الاساس؟ ان الاستجابة للمطلب الامريكي معناه اعتراف ضمني بان هذه التنظيمات هي تنظيمات ارهابية مثلها مثل الجماعة التي نفذت الهجوم على امريكا الاخير!! الواقع ان الدول العربية مجتمعة في وضع استثنائي يحتم عليها التحرك السريع في مواجهة سيناريو رهيب يجري التنفيذ له من دون ادراك ابعاده المستقبلية لان هذا السيناريو لا يستهدف المصالح العربية فقط بل يستهدف الوجود العربي وينسف موروثنا التاريخي والثوري فاذا افترضنا ان الولايات المتحدة الامريكية ومعها اسرائيل على حق فيما تذهب اليه بوجوب ايقاف نشاط التنظيمات وعملياتها العسكرية المشروعة معناه اننا نعترف بخطأ النهج الذي اتبعه اسلافنا عندما اختاروا العمل المسلح كقاعدة شرعية ومشروعة في استرداد حقوقهم المغتصبة اي ان الحركات الثورية هي حركات ارهابية بالمفهوم الامريكي الجديد هذه هي اللعبة الجديدة التي تريد الولايات المتحدة الامريكية ومن ورائها اسرائيل ان تلعبها مع العرب تقول لهم عليكم ان تتقبلوها والا لن يكون لكم مكانة في الترتيبات الجارية لاقامة نظام دولي جديد يستند الى مفاهيم ومعايير جديدة تخدم المصلحة الامريكية والاسرائيلية قبل المصلحة العربية وحتى المصلحة الاوروبية هذا هو التفكير الامريكي الجديد الذي تعتزم الولايات المتحدة الامريكية تسويقه وتعميمه على دول العالم كمشروع جديد يؤسس لفكر دولي جديد يلغي من القاموس السياسي الدولي حق الشعوب في الدفاع عن حقوقها، من هنا يتعين على الدول العربية وبالاخص النخبة المثقفة التحرك لمواجهة السيناريو الامريكي الاسرائيلي الجديد عبر تحديد معنى الارهاب ومعنى حق الشعوب في تقرير مصيرها لانه حق تقره الدساتير الدولية وحق تقره الديانات السماوية فمثلما تعطي الولايات المتحدة الامريكية لنفسها حق الدفاع عن امنها من هجمات خارجية فانه من حق العرب والمسلمين الدفاع عن حقوقهم المشروعة بالطرق التي يرونها ملائمة لاعادة حقوقهم، فإذن يجب كشف خلفيات السيناريو الامريكي الاسرائيلي الجديد. ـ كاتب جزائري