التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدتها الساحة الافغانية امس لصالح تحالف المعارضة الشمالي تشير لاحد احتمالين وهما: ان حركة طالبان قد انهارت بفعل الضربات الامريكية وهجمات المعارضة او ان الحركة انسحبت من مواقعها في محاولة لجر قوات التحالف والحلفاء الى حرب عصابات تجيدها بالفعل. الاحتمال الاول يدعمه تقدم قوات المعارضة بسرعة مذهلة عقب سيطرتها على مزار الشريف لتستولي على معظم شمال افغانستان والعاصمة كابول التي خرج سكانها في تظاهرات فرح تؤكد ان الحركة لم تكن تحظى بدعم شعبي يذكر، الامر الذي سارع الى تفككها وهروب عناصرها في اتجاهات شتى. وقد ايد هذا الاتجاه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قال ان نظام طالبان ينهار لكن الحملة ضد الارهاب لاتزال بعيدة عن بلوغ نهايتها. الاتجاه الثاني تدعمه ممارسة طالبان في السابق لحرب عصابات ارهقت قوات التحالف الشمالي التي ظلت محشورة في مناطق ضيقة بسبب تكتيكات طالبان في هذا الاتجاه. وقد ايد ذلك مسئولون في الحركة ذكروا ان الملا محمد عمر زعيم طالبان امر قواته بالانسحاب من كابول وجلال آباد لاستجماع قوتها والاستعداد لبدء حرب عصابات قد تعني ان الحرب قد بدأت لتوها. كما ذهب الى ذلك رئيس الوزراء الافغاني المخلوع قلب الدين حكمتيار الذي حذر الغرب من الوقوع في شرك الحرب التي تجيدها طالبان. الايام المقبلة ستوضح الخيار الراجح لكن يبقى ان نشير الى ان المخاطر التي تحدق بالسكان مع ظهور بوادر اعمال عنف وتصفية للعناصر الموالية ل«طالبان» لاحت في مزار الشريف وكابول، الامر الذي يحتم على القوى الدولية التي تحدثت عن فقد زمام السيطرة على قوات التحالف الشمالي ان تبذل جهودها لاعادة تلك القوات الى عقالها حتى لا يعيد التاريخ نفسه.