الانسان اولا واخيرا والتاريخ والحضارات والانجازات الجبارة وتخليدها والعبور بها الى الاجيال التي تتعاقب وترث الماضي والحاضر لا يصنعها سوى الانسان المؤهل القادر، الانسان الجريء، الجاد، المغامر في تخوم المستقبل، ولا يصنعها انسان يتوانى عن اقتناص الفرص التي تهيئها له الظروف والمعطيات والسياسات الحكيمة. الانسان اولا وقبل كل شيء في عجلة التنمية والنهضة وبناء الدول وبناء مجتمعاتها القادرة على قبول ودخول ومواجهة التحديات والمتغيرات في زمن لا يعترف بالساكن والثابت. الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وهو يلقى كلمته المختارة بعناية امام منتدى دبي الاستراتيجي الاول صباح امس شدد على ان السياسات الحكيمة للتنمية تعتمد الانسان محورا اساسيا في عملية التطوير وليس الآلة وليس رأس المال هو الذي يبني نهضة او حضارة او يبني مجدا او تاريخا.. انه الانسان اولا واخيرا، فالاستثمار فيه ومن خلاله، والانسان المحصن بالمعرفة والعلم والخبرة الجيدة هو الذي يستطيع اليوم ان يقود عجلات التنمية ويصنع الافكار القيمة. بهذه المعاني كانت كلمة سموه تدفع وكما عودنا دائما في حثه المستمر على تأكيد الانسان المبتكر في آلة البناء والعطاء تفسح المجال كثيرا نحو نظرة ثاقبة الى تلك السياسة العملية التي طالما حدثنا عنها في ملتقيات عديدة.. اما دعوة سموه للشباب بضرورة الدخول الى عالم الاقتصاديات والتجارة فهي دعوة يتوجب علينا ان نقرأها من منظور المستقبل الذي ينتظر المنطقة، وما حث سموه للشباب لكي يكونوا مشروعات تجارية صغيرة ومتوسطة الا الحاح فطن يسعى لايجاد مساحة مناسبة لاقتصاديات محلية تؤمن على مستقبل الاقتصاد المحلي وتوجد لها مكانا في هذا الانفتاح الاستراتيجي الذي تسير نحوه البلاد. ان سموه وهو يفتح المجال واسعا امام الشباب لحثهم على الشروع بالعمل في اهم مجالات التنمية حيوية وتأثيرا، انما هو دعوة صريحة لكي يصبح هذا المجال جملة وتفصيلا في يد ابنائه، وهي دعوة ايضا تؤكد ان السياسة الاقتصادية التي تسير عليها القيادة ترى في لب جدواها ابن المكان وحارسه. في ظل المتغيرات العالمية المؤثرة، وفي ظل الاطروحات الجديدة لعالم اصبح فيه الاقتصاد جواده المسروجة الى الطموحات والامال تصبح دعوة سموه، دعوة وطنية للمسك بزمام الامور والقبض على شرايين الاقتصاد المحلي بما تتيح له الفرص من تنام لكي يسخر لخدمة الانسان اولا واخيرا. من هذه النظرة الوطنية المخلصة، والدعوة المشبعة بالسخاء لا يصبح امام من تقف في وجوههم العراقيل الا فتح النافذة والدخول الى صميم النافذة، صميم العمل، صميم النظرة التي تدعو الى التمسك بالمقدرات.. شباب الوطن مدعوون اكثر من غيرهم اليوم للولوج في هذا المشروع طالما ان كل تلك العراقيل قد زالت بتلك الدعوة السخية. halyan@albayan.co.ae