نهنيء شرطة دبي بتخريج الدفعة التاسعة للضباط المرشحين من كلية شرطة دبي، ونتمنى ان تتضمن كلمة قائد عام شرطة دبي في الاحتفال بهذه المناسبة اشارة واضحة وعميقة ومفهومة حول الدروس المستفادة من اخفاق اجهزة شرطته في السيطرة على ما حدث بمركز بر دبي، وكشف المستور في هذه الاجهزة بصورة لا اعادها الله علينا ولا على اي جهاز شرطة في العالم المتقدم أو حتى النايم أقصد النامي. وإن كنا ندرك عن يقين بأن تلك الاشارة المقصودة لن تكون في صلب الكلمة المطولة التي بكل تأكيد سهر عليها سعادة اللواء ضاحي خلفان وأعد لها نفسه اعداداً جيداً كي تخرج بالشكل الذي ينشده باعتباره اديباً وكاتباً لا ينقصه سوى الاحتراف، وهذه شهادة منا لأبي فارس الذي نعده زميلاً لنا بحكم رئاسته لمجلة «الأمن» الذي اهتز كثيراً بعد الحادثة المشئومة التي راح ضحيتها مجموعة من الموقوفين هم في الحقيقة ارواح بصرف النظر عن كونهم مشتبهاً بهم أو مجرمين سواء كانوا ابرياء أو مذنبين. المهم ـ ما علينا حتى لا نجدد الهم في يوم احتفال سيعقبه انضمام مجموعة حديثة من شبابنا الى سلك الشرطة وهم بالتأكيد موضع املنا في ان يكون الامن أكثر «أمنا» واستقراراً. وعلى ذكر «الامن» فإن الذين طالعوا أقوال اللواء ضاحي في الحوار المنشور امس قد تحيروا في تفسير عبارة «إن الامن إما أن يكون أو لا يكون» واجمعوا على أن هذا المصطلح جديد وغير معمول به في أي شرطة في العالم، ويبدو أن الجزء المنفي من عبارة اللواء هو الذي يعبر عن حقيقة الاشياء دون ان يدري سعادة اللواء ورب رمية من غير رامٍ. والغريب أن يدعو قائد الشرطة كل مواطن الى اختيار أحد أمرين مع أن الاصل لا يحتمل إلا إجابة واحدة هي نحن مع وقوف الشرطة في وجه الجناة، ولن نرضى أبداً بركوعها وهو الأمر الذي اسفنا عليه نحن المواطنين ونحن نرى ان الشرطة قد خذلتنا لانها لم تستطع اولاً: التنبؤ بالحادث قبل وقوعه «رغم ان الجناة في دارها» علاوة على أنها لم تستطع السيطرة على الموقف بالشكل الذي يتناسب مع إمكانياتها في بلدنا وهي كثيرة وضخمة والحمد لله في ظل الرعاية الدائمة والدعم المتواصل اللذين يغدقهما الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. لكننا لن نشارك أبناء الوطن في تندرهم على أو سخريتهم من المبررات التي ساقها البعض حول احداث الثلاثاء المشئوم لدينا ـ ومعذرة للثلاثاء الدامي في نيويورك وواشنطن. فالبعض منا يرى ان حكاية العطل المفاجيء في اجهزة اطفاء الحريق, وأظنها مفاجأة غير سارة لاي مواطن، هي اشبه بحريق وقع قبل ايام من اتمام الجرد السنوي في شركة ما، في بلد ما، لاسباب ما، لتغطية أمور ما، ولن نتحرى نحن هذه الـ «ما»!! هل نتحدث الان عن امر آخر له صلة بما نطرحه هنا؟ هل نتحدث عن المنصفين الذين لا يقلبون موازين الاشياء اذا تعارضت مع قناعاتهم أو ظروفهم، أو نتحدث عن الواثقين من انفسهم الذين لا يبخسون الناس حقهم في التعبير عن آرائهم خصوصاً اذا كان هؤلاء الناس من اصحاب القلم الذين تفرض عليهم المهنة ان يعبروا بوضوح عن خطأ وقع على مشهد من الجميع ووصلت انباؤه الى مسامع الكل بلا استثناء. ومن المؤسف ان نكتشف ـ نحن اصحاب القلم ـ ان رجلاً انصفناه خير انصاف ونحن ننقل عنه ما يود ان يطرحه على الرأي العام، بل كنا دائماً نصدقه فيما يسعى الى طرحه دون مصلحة لنا منه أو غاية اللهم الا الاشارة بأمانة إلى انجازات ادارة هي إحدى اجهزة الوطن ومرافقه المسخّرة لخدمة ابنائه والمقيمين فيه. والمؤسف ان سعادة قائد شرطة دبي يحاول الان ان يلقي بالتهم جزافاً على كل كاتب تصدى بقلمه لخطأ وقع من مسئولين أمنيين. ويبدو أننا يجب ان نعيد قراءة كل ما صرح به اللواء ضاحي وان نضع الاخفاق الكبير لشرطة دبي تجاه حادث الموقوفين تحت المجهر حتى يعرف الرأي العام حقيقة الاوضاع التي اراد سعادة قائد الشرطة ان يكحلها فعماها.. وعلى وعد بحديث مطول مفسر وشارح، يضع النقاط فوق الحروف المبعثرة. Email: fadheela@albayan.co.ae