على غرار المنتديات العالمية، أطلقت دبي منتداها الاستراتيجي الأول صباح أمس الاثنين، وقد بدأ المنتدى يسجل نجاحه منذ الساعات الاولى بشهادة الجميع، لقد كان ضرورياً ان يستمع مئات الحضور من المسئولين وكبار الموظفين الى مضامين رؤية دبي الاستراتيجية، كما كان مهماً ان نستمع الى كبار الخبراء والاساتذة المختصين حول ما يحدث في العالم من تطورات وأحداث، لا تضعنا نحن فقط وانما تضع العالم كله في قلب التحدي، وفي مواجهة خيارات صعبة جداً لابد من حسمها في سباق المنافسة والاستمرار. ان سمو الشيخ محمد بن راشد وهو يقدم رؤيته الاستراتيجية لتطوير قدرات دبي على كافة المستويات، ليضع الجميع أمام أكثر من تحدٍ، لعل أولها وأهمها تحدي المنافسة في عالم يسير بسرعة الريح ويغير أدواته وتقنياته بشكل مذهل وخاطف، دون ان ينتظر أحداً أو يلتفت الى الوراء، ومن هنا جاءت التأكيدات على أهمية مضاعفة الناتج القومي المحلي، وزيادة نسبة الأنشطة التي تستند الى الملكية الفكرية بنسبة 20%، ورفع نصيب قطاعي الانتاج والخدمات الى 70% ولعب دور فعال على الساحة العالمية. لقد استحوذ العنصر البشري على مساحة كبيرة في أولويات الرؤية، ذلك ان الانسان وليس المال او الآلات هو الذي يصنع التغيير ويصنع المعجزات، ويحرك آليات التطوير، هذا المورد الأهم يحتاج الى الكثير، ويطمح للكثير ليكون قادراً ومؤهلاً ومسئولاً، وتلك حقوقه التي تضع الرؤية على عاتق المسئولين والمدراء الكبار مهمة تحقيقها، ولأجل هذا الانسان وتطويره كان لابد من المطالبة بمراجعة مستويات الرواتب، واعداد الكوادر الوطنية القادرة على تحمل المسئولية، وفتح الطريق أمام الاجيال الجديدة للمشاركة في بناء المجتمع وتطويره. وهنا يكمن التحدي، فدعوة كهذه التي تضمنتها الرؤية الاستراتيجية لا يجب ان تمر على القيادات المسئولة مرور الكرام، انه ليس كلاماً للاستهلاك الاعلامي، انما هي رؤية مستقبلية قائمة على العلم والدراسة والاستشراف، وعلى كل المسئولين ان يعلموا بأن المستقبل يصنعه انسان الوطن المؤهل والمدرب والطموح، الذي تفتح له الطرق وتتاح له الفرص، وبأن الاخذ بيده وافساح المجال له هو التزام القيادة أمام مواطنيها وأمام المستقبل. رؤية دبي الاستراتيجية، طرح يرمي للمستقبل، وعليه فالأمر لا يخص دبي فقط، فدبي جزء من جسد الاتحاد المتكامل والممتد ضمن الاطار الاتحادي الكبير، وعليه فإن رخاء دبي لا يكتمل بغير رخاء كل امارات الاتحاد، وتطوير دبي يعني تطوير كل مدن الاتحاد، وابناء دبي هم شريان ضمن شرايين الدولة المتدفقة في قلوب الجميع ولذلك فإن الحديث عن التنمية الاجتماعية، وتطوير الكوادر البشرية، وتطوير القدرات التنافسية في المجتمع، حديث في صميم البناء الاتحادي كله والجميع معنيون به، ومسئولون عنه ومطالبون به. تنطلق رؤية دبي من يقين قائم على المعرفة الدقيقة بما يحدث من تطورات عالمية، ومن احساس بالمسئولية، ومن ثقة بالمستقبل ولولا هذه الثقة ما كانت صفقة الطائرات التي كلفت دبي (55 مليار دولار) في وقت تقول كافة المؤشرات ان عقد هذه الصفقة في هذا الوقت مغامرة كبيرة جداً، لكنهم الأذكياء والواثقون في المستقبل هم الذين يغامرون بقلوب قوية لتحقيق قفزة الصدارة والمركز الأول. يبقى على كل من استمع الى رؤية دبي ان يراجع بتمهل كل ما قيل حول روح الفريق، وقيمة الوقت الذي ان ضاع فلا يمكن تعويضه، وعدم الركون للراحة، والاستمرار في تطوير القدرات الذاتية.. وغيرها، فهذه هي الأركان الرئيسية في خلق الحكومة الرائدة البعيدة عن البيروقراطية والترهل والتخلف، فهذه الاشارات التي جاءت في الرؤية هي الأركان السليمة لصناعة بيئة عمل تنقلنا الى الأمام وتجعلنا في مواجهة التحدي بثقة وعزيمة وإيمان. Aisha@albayan.co.ae