تعتبر الدعوة التي وجهتها امس حكومة الارهاب في تل ابيب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى التفاوض ووقف ما اسمته «التحريض على العنف» محاولة جديدة لامتصاص التأييد الذي تحظى به القضية الفلسطينية على المستوى الدولي حالياً لاسيما من جهة حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة. والواقع ان هذه الدعوة ليست جديدة، خاصة وانها ترددت كثيراً وعلى لسان السفاح ارييل شارون نفسه، ومن ثم فإنها لا تعدو عن كونها مجرد قناع ترتديه اسرائيل، للتغطية على جرائمها اليومية المتمثلة في اغتيال الناشطين الفلسطينيين واقتحام المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة السلطة الوطنية، واحكام الحصار القاتل على الشعب الفلسطيني. هذه الجرائم الارهابية التي ترتكبها دولة الاحتلال، تنفي اي نية لهذا الكيان في تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الاوسط، بل تؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك ان شارون ماض في محاولته اخماد الانتفاضة الفلسطينية بالقوة ومن ثم القضاء على أي امل للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. واذا كان الامر عكس ذلك، وحكومة الدولة العبرية ترغب حقاً في احلال السلام، فلماذا كل هذه الممارسات الارهابية بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولتها الدائمة تقويض سلطة الحكم الذاتي للوصول بها الى حد الانهيار التام؟ ان شارون اصبح الآن في وضع يائس جدا، فهو من جهة لم يستطع اخماد الانتفاضة عن طريق القوة، ومن جهة اخرى لم يفلح في منع التأييد القوي الذي يتزايد يومياً لحق الفلسطينيين في اقامة دولة مستقلة. لذلك نعتقد ان شارون، ليس امامه سوى ان يسير بجدية وبدون مراوغة في طريق السلام، وان يعلن تأييده ورغبته في تنفيذ القرارات الدولية، أو الانسحاب من الساحة السياسية ليتيح المجال امام شخصية اخرى تكون قادرة وراغبة فعلاً في تحقيق سلام عادل بالشرق الاوسط.