بين المدرسة وادارة الطب الوقائي والصحة المدرسية والأسرة لاتزال الحقيقة ضائعة حول وفاة الطالبة ذات الستة عشر ربيعاً اثر اصابتها بعدوى السل الرئوي، وانتقال العدوى بين ثلاث من زميلاتها في مدرستها الثانوية بالعين. ولاتزال الجهات المعنية تتبادل الاتهامات وتلقي كل منها اللوم على الاخرى وتحملها مسئولية ما حدث فكانت النتيجة وفاة طالبة واصابة ثلاث اخريات وما خفي بلا شك اعظم وأدهى وأمَر. فالمنطقة التعليمية ترى ان اختصاصاتها تربوية بحتة لا صلة لها بالجوانب الطبية او الصحية وان المسئولية تقع على كاهل ادارة الطب الوقائي والتي بدورها تنصلت من مسئولية ذلك وألقت باللوم على الصحة المدرسية بحجة ان دور الطب الوقائي احترازي، ومثلها فعلت الصحة المدرسية فألقت بالمسئولية على اسرة الفتاة المتوفاة، لتزيد بذلك من حزنها على ابنتها وتضاعف من نكبتها. حقاً تمنينا وزميلنا في العين يطرق الأبواب لمعرفة ما جرى للطالبة الصومالية ان يقف احدهم في شجاعة لم نعهدها لدى المسئولين لدينا ويكسر القاعدة باعلان تحمل ادارته مسئولية ما حدث ويوجه فوراً بفتح تحقيق شامل في الحادث ومحاسبة المهمل والمقصر لأن ضحية ذلك الخطأ أياً كان مصدره ومهما كان حجمه حياة طالبة راحت هكذا..، خاصة وان أعراض هذه العدوى لا تكون خفية فلا يلحظها اي ذي لب، فالسعال الشديد المتكرر وبلغم مصحوب بالدم والضعف العام ونقص في الوزن وفقدان الشهية وارتفاع حرارة المصاب جميعها كافية لأن يشك احدهم ويتحرك حيال ذلك. ولكن لا شيء من ذلك حدث، بل كل ما تسعى اليه الجهات الطبية هو التكتم على الخبر وممارسة الضغط حتى لا يتم نشره بحجة عدم البلبلة واثارة الناس في مدينة صغيرة مثل مدينة العين ليكون العذر بذلك اقبح من الذنب نفسه. وهل تريدون يا سادة من المجتمع ان «يطبطب» على ظهوركم ويقول «براو» ما قصرتوا!! ام تريدونه يصفق لهذا الخطأ الذي لا نعلم ـ تحديداً ـ مداه وان كنا ندعو الله ألا تكون مصيبتنا في الاجهزة الطبية لدينا اكبر من هذا. علمنا ان ادارة الطب الوقائي بالعين اتخذت اثر ذلك كافة التدابير والاجراءات الاحترازية لمنع انتشار العدوى بين طالبات المدرسة، ولكن نعلم ايضاً ان مثل هذا الاحتراز يحتاج الى حجر صحي بمعنى عزل المصابات او من لديهن قابلية الاصابة بهذه العدوى. فهل يا ترى أقدمت الجهات المعنية على هذا الاجراء او اي تدبير يضمن عدم انتقال العدوى الى اخريات وانتشارها بين طالبات المدرسة ام انها ستخشى القيل والقال واثارة الرعب بين الناس لأن المدينة صغيرة، وكأنهن اقترفن ذنباً باصابتهن بتلك العدوى. ترى الى متى سنظل نتعامل مع المصائب بأعصاب باردة وهدوء بغيض خشية التعرض لما هو اقسى وأشد؟ والى متى نستمرئ دفن الرؤوس في الرمال حتى لا نرى المشاكل بدلاً من مواجهتها ووضع الحلول المناسبة لها وهي في المهد بدلاً من ان تتفاقم وتكبر فيصبح القضاء عليها حينها صعباً وشاقاً؟ حادثة العين تعني الجميع، وان ترى الجهات الطبية ان الامر لا يعنيها فنعتقد أن امر الطالبات وسلامتهن يعني «التربية» جيداً، ترى هل تبادر بالتحقيق فيما حدث وتضع آليات عمل تمنع تكرار ما وقع؟