ادارة المشاريع التي تتقاطع مع مصالح افراد المجتمع ينبغي ألا تتم بطريقة حسن النية، ولا بأسلوب الاستعراض، هنا تصبح حسن النيّة مرادفة للعشوائية ولا ينتج عنها سوى الاضرار بمصالح هؤلاء الأفراد والوقوع في الكثير من التجاوزات، وغالباً ما يدفع البسطاء الثمن في كل الأحوال. نتحدث اليوم عن أكثر مصالح الناس الحاحاً بعد الغذاء والصحة، ونقصد به المسكن الخاص الذي يعتبره الجميع احتياجاً مكملاً لضرورات الغذاء والصحة والتعليم، وللأسف فإن هذه الضرورات هي اكثر ما تتعرض للممارسة العشوائية، وللأسف اكثر فإنها غالباً ما تطرح في مجتمعنا على انها: إما (بيزنس) يستفيد منه كبار التجار، وإما استعراض يحصل من ورائه البعض على دعم معين او على برستيج معين كما يقولون، وإما أنه تلميع صورة لاشخاص يسعون للحصول على ما هو اكبر، واما انها تطرح للاستهلاك الاعلامي والاحتيال على الآخرين. وقلما تطرح هذه الاحتياجات من منطلق خطط واضحة المعالم، واضحة الاهداف، فلا استراتيجية محددة حتى الآن تجمع كل مشاريع التعليم الخاص او القطاع الصحي الخاص او الاسكان الخاص.. ومن هنا يتخبط الكثيرون ويدفع المساكين الثمن.. والمساكين هؤلاء هم جموع من الشباب والرجال والاسر الذين ينساقون وراء العروض التي يقدمها أصحابها عن طريق وسائل الاعلام. نعود ثانية للحديث عن قضية الاسكان لأنها مازالت ملحة ومازالت تشكل هاجساً للكثيرين، خاصة اولئك الذين وقعوا ضحية مشروع (تضامن) الذي تابعه المجتمع وتورط فيه الكثيرون من الشباب، وللأسف كانت اطرافه جهات مواطنة، يأتي على رأسها شركة تضامن للمقاولات وصندوق الزواج وبنك الامارات، هذا المشروع الذي انتهى بالفشل ووصل امر البت فيه الى ايدي النيابة العامة التي كان لابد لها من التدخل لاعادة الحقوق لأصحابها والأمور الى نصابها. ومازال الشباب الذين تابعت قضاياهم مع هذا المشروع منذ خمس سنوات، يبعثون برسائلهم الالكترونية ويتحدثون الي هاتفياً، ليشرحوا لي ذيول الحكاية التي مازالت تتابع، فحتى بعد ان بتّت النيابة العامة في الأمر وتوصلت لصيغة الترضية التي اتفق عليها الجميع (الشباب وتضامن وتكامل) فإن الأمر لم ينته بعد.. لقد اتفقت الأطراف المختلفة على ان يخير الشباب بين إما الانسحاب من المشروع واستلام أموالهم التي دفعوها منذ سنوات دون ان يحصلوا على المنزل الذي حلموا به، وإما ان يحول المشروع لشركة اخرى وتستكمل المنازل التي باشرت الشركة القديمة بناءها، وقد اختار كثيرون الانسحاب والحصول على أموالهم، لكن شيئاً من الأموال لم يسلم للناس ومازال الكثير منهم ينتظر! لقد حدثني رجل كبير في السن، تقدم للمشروع منذ سنوات ودفع اكثر من 200 ألف درهم وانتظر اكثر من ست سنوات بلا نتيجة، واليوم ينتظر رد أمواله وأيضاً بلا نتيجة. لقد حدث له ما حدث لكثيرين ممن صدقوا وانجرفوا وراء مشروع (تضامن) الذي لا ننكر حسن نية اصحابه، لكننا كما قلنا بأن الأعمال والمشاريع الكبيرة لا تسيرها النوايا الطيبة، بقدر ما تحتاج الى خطط ومتابعة واستراتيجيات وجهد ومصداقية مع العملاء، وهذا ما لم يتوفر، فانهار المشروع واختلفت أطرافه، وخسر الشباب سنوات الانتظار، ومشروع المنزل، والأهم انهم خسروا أموالهم.. فمن يرد اليهم هذه الأموال؟ عائشة ابراهيم سلطان