حقا.. من قطع حبل الوصل بين مشرق العالم العربي ومغربه؟ وحتى الآن؟ من يسهم ويكرس هذه القطيعة، ومن يسعده ان تستمر، ومن هو المستفيد منها، وهل هناك فائدة حقا من استمراريتها؟ سفير المملكة المغربية عندنا قال امس الاول في محاضرته بمعرض كتاب الشارقة، ان القطيعة كرسها الاستعمار في الزمن العربي القديم القريب، كما كرستها ظروف وعوامل اخرى لها علاقة كبيرة بالانكسارات والانحسارات التي توالت بعد فقدان حلم الوحدة العربية، واعادها الى فشل الانظمة العربية في مد وتقوية خيوط الوصل في زمن صار فيه مبدأ التبعية يعني الامن الامان والرفاه، وبالتالي فان الحالة توافق المثل الشعبي الدارج عندنا «لي سلمت انا وناقتي شعليه من رفاقتي». وان المتبوع في النهاية لا تتوافق معه سياقات الجسد العربي المتماسك، المتلاحم، المترابط. محاضرة السفير ايضا لم تخل من نبش الواقع الحالي فيما انقطع من وصل بين المشرق والمغرب العربيين، وفي فشل كل المشاريع التي من شأنها ان تعالج وترتق كل هذه الاشكالات خاصة وان العرب يدخلون ألفية العولمة وهم قلقون اكثر من أي وقت مضى. فمشاريع وافكار الاقتصاد العربي المشترك الذي من شأنه ان يلحم تلك الفجوة مازالت حلما من ريش يتطاير هنا وهناك ولا يقبض عليه، والعمالة العربية ما زالت تواجه طوابير التفتيش والتدقيق وقوائم الامن على الحدود وفي البلدان العربية ذاتها، فيما غيرهم من جنسيات اخرى تتنقل من نوافذها الواسعة وعلى بساط الريح، الخبرات العربية، الثقافة العربية، الاعلام العربي الذي يتجاهل تلك الفجوة في مشاريعه واهدافه. مرارة سفير المغرب كانت واضحة وصادقة في تلك المحاضرة، والشيء الذي قاله بنبرة من فرح هو ان السياحة ووكالات السفر هما اللتان تنجحان هذه الايام في تدعيم نوع من الوصل، يضاف اليهما الفضائيات العربية. ترى.. هل هذا يكفي حقا؟ وهل يعقل ان يبقى هذا الجسد مفتوقا في قرن تتلاشى فيه المسافات بين البشر وحضاراتهم، وفي قرن يطرح فكرة العولمة بعنف لتحطيم الحواجز والحدود؟ وهل يعقل ان تكون بلاد المغرب العربي مجرد وجهة سياحية للتسلية وشم «الهوى»، وهل يعقل ان نستورد فرنسيا لتعليمنا الفرنسية ولا نستورد مغاربيا سيكون الاقرب في تدريسها وشرحها؟ ليس شرطا ان نجيب على الاسئلة، لكن من المفترض على الاقل التمعن فيها!. halyan@albayan.co.ae