لماذا أصبح الزحام في شوارع الشارقة؟ ولماذا أضحى المرء يخشى الخروج إلى الطرقات لئلا يقع في مصيدة الضغط المروري ويجد نفسه وسط طابور طويل من السيارات لا يرى له بداية ولا نهاية ويظل لساعات قابعاً في مكانه يأكل في نفسه، يتمنى حدوث معجزة تنتشله مما هو فيه وتخلصه من الزحام الذي وجد ذاته واقعاً فيه مع آخرين غيره ولا يتمنى ازاء ذلك سوى العثور على أي طريق سالك يوصله إلى بيته وقد قطع النظر عن استكمال مشواره، وأي مشوار ذلك الذي يرغب فيه بعد سيل الغضب الذي صبه على كل من أمامه ولم يسلم من لعناته حتى السيارة التي يستقله؟!. والواقع ان هذا الزحام الذي اصبح سمة لاصقة بكل شوارع الشارقة الداخلية، لم يعد يرتبط بأوقات الذروة في الصباح وعند الظهيرة، بل تراه على الدوام ولا يقتصر على الطرقات التي تشهد اعمال الحفر والصيانة والتوسعات التي تجرى فهذه وحدها حكاية، واصبح من المعروف جداً ان اي عمل تبدأه بلدية الشارقة فإنها تحتاج لفترة مفتوحة حتى يعود الطريق إلى سابق عهده، رغم انه من المتعارف عليه ان يكون لكل مشروع تاريخ للبدء فيه وموعد لتنفيذه والانتهاء منه. هذا الزحام الشديد الذي لم يعهده الناس في الشارقة لاشك ان له اسباباً أدت إلى حدوثه بهذا الشكل، ولا نشك أيضاً ان الجهات المسئولة والمعنية بأمر تخطيط المدن والطرقات مدركة هذه المشكلة التي تتزايد يوماً بعد يوم ولا تنقص، تكبر ولا تصغر. ولا شك انهم على علم بحجم المعاناة التي يعانيها مستخدمو الطرق ومقدار الهدر في الوقت والمال الذي يقاسيه البعض، ولكن هل المعرفة بالمشكلة تكفي للقضاء عليها؟ بالطبع لا.. اذن فهل كتب على مدينة الشارقة الجميلة المعروفة بهدوئها ووداعتها جعلت الكثيرين يدخلونها مبتسمين ان تودع كل ذلك الهدوء والجمال وتصبح من المدن المزدحمة كتلك المدن الملوثة الصاخبة؟ وهل سيكتب على الناس الجلوس في بيوتهم واغلاق الأبواب على أنفسهم خشية الوقوع في براثن الزحام وما يصحبه من متاعب؟! أم تظل حالة مؤقتة سرعان ما تنتهي وتزول والخطط المستقبلية لمدينة العلم والثقافة كفيلة بأن تبقي على روعة وجماليات هذه المدينة التي لطالما كانت وجهة السائحين والباحثين عن الهدوء والجمال والراغبين في قضاء ساعات من الراحة والدعة التي لم تكن لتتوفر الا في الشارقة، فهل تعود السلاسة اليها من جديد ليكتمل ثلاثي الحب والجمال والهدوء فيها؟!