ليس هناك أدنى خلاف على ان أكبر قطاع لحقته أضرار الارهاب في الهجمات على أمريكا هي السياحة بكل مؤثراتها الحيوية في المجتمع العالمي. والمتضرر الأكبر كذلك هو الدول التي تسعى جاهدة لجعل هذا القطاع هو البديل الرئيسي للدخل بعد النفط وغيره من أنواع المعادن أو المصادر الأخرى التي قد تتعرض للنضوب أو النفاد في يوم ما. وبهذا الحادث يفسر تراجع عدد السياح في العالم بشكل ملحوظ مع تفاقم الأزمة الدولية الناجمة عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر والرد الأمريكي البريطاني على أفغانستان. فقد أعلنت منظمة السياحة العالمية ان حركة السياحة انخفضت بمعدل ستين إلى سبعين في المئة في بعض دول أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط، مؤكدة ان عدول السياح عن السفر شمل جميع الدول الاسلامية. ففي فرنسا تراجع السياح فاق 50% في عدد السياح القادمين من أمريكا الشمالية و 25% في عدد القادمين من اليابان بالنسبة إلى الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي ما بين الحادي عشر من سبتمبر إلى منتصف اكتوبر. وقد أعلنت أكبر شركات السياحة الفرنسية «نادي المتوسط» عن اغلاق 15 قرية سياحية تابعة لها في عشر دول بسبب انهيار الحجوزات السياحية هذا الشتاء بعد عملية 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بشكل مؤقت. وكذلك أعلنت هيئة السياحة البريطانية انها تتوقع ان تصل الخسائر المالية في القطاع السياحي حتى نهاية العام الجاري إلى مليار جنيه استرليني وذلك بسبب العمليات الانتحارية التي استهدفت الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي. وقالت الشركة ان الحجوزات الخاصة بشتاء العام المقبل 2002 قد انخفضت بنسبة 16%، وان الحجوزات القادمة من الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 50%، كما ان حجوزات الشتاء في أوروبا انخفضت بمعدل 20%. ويتوقع الخبراء ان يفقد الآلاف أيضاً وظائفهم من العاملين في القطاع السياحي الذي عاد على أوروبا بنحو 230 مليار دولار في العام الماضي أي 49 في المئة من اجمالي الدخل السياحي في العالم. ونشير إلى ان السياحة تمثل 5.5 في المئة من اجمالي الناتج المحلي السنوي في أوروبا، والمتوقع انخفاض النمو الاجمالي للدخل القومي في أوروبا عام 2002 إلى 0.7 في المئة من 1.3 في المئة. إن الأمر يستلزم مرور أربع سنوات كي يعود تدفق السياح الأمريكيين إلى أوروبا لمعدله الطبيعي الذي كان عليه قبل حرب الخليج عام 1991م والتي كانت أحدث ضربة للسياحة العالمية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae