برغم بشاعة الحرب وحالتها اللاانسانية، برغم اعتدائها على قيمة الحياة بشراسة، وانتهاكها لامان الروح وحقوق الانسان بفظاظة باردة، برغم الذي يخترق عقولنا، ويرمي بحبات القلوب في عمق الأسى، وبرغم قذارات الحرب وحساباتها، فإن الانسان في مجتمع الامارات يحث الخطى نحو الغد، لان المستقبل لنا، نحن الذين نحمل بذور البناء وألق الامان وشهوة الحياة بكل صخبها وجمالياتها واشراقاتها. حقيقة لقد أصابني الخبر الذي نشر بالصحف مؤخراً حول الاجراءات الجديدة التي فرضتها واشنطن لتأشيرات رعايا (26) دولة، بحالة من الحزن والألم والغيظ، ذلك ان (21) دولة من هذه الدول هي دول عربية بمعنى ان كل الدول العربية مشمولة بهذه الاجراءات الجديدة المشددة من بينها دولة الامارات اضافة الى (5) دول اسلامية غير عربية هي ايران، باكستان، افغانستان، ماليزيا واندونيسيا!! ثم بعد ذلك مطلوب منا أن نصدق أنه لا شيء موجه ضد الاسلام ولا عداء موجه ضد العرب!! وبعد ان كنا هنا في الامارات نحصل على تأشيرة لزيارة الولايات المتحدة في ظرف 24 ساعة سيتحتم علينا وبناء على هذه الاجراءات الجديدة وحسب خبر الصحف الانتظار لمدة 20 يوماً بعد ملء استمارة طويلة مفصلة بكل شيء حتى ما كان من تاريخ الشخص طالب التأشيرة، وماضيه، وفيما إذا حدث ان فقد جوازه ذات يوم أو سرق منه!! لقد اصابتنا اجراءات الخارجية الامريكية بحالة من عدم وضوح الرؤية، وانعكست سياسات الولايات المتحدة تجاه العالم العربي والاسلامي اللامستقرة والمتذبذبة سلبا على مشاريع الكثيرين الذين يرتبون أمورهم لسفرات الى الولايات المتحدة لاغراض مختلفة، في الوقت الذي تؤكد فيه السفيرة الامريكية في الدولة وكذلك الملحقة الثقافية الامريكية، على ان الامور مطمئنة، وبأن طلاب العالم العربي والاماراتيين يحظون بحالة من الامن وان ما ينشر وما يقال امور مبالغ فيها وان.. وان.. ثم يفاجئنا القادمون بغير ذلك، وتفاجئنا الاجراءات والقرارات بما لا نتوقع!! وان يتم تطبيق قرارات تفتيش دقيقة، واجراءات أمن مشددة أمر مطلوب ومتوقع من دولة حدث لها ما حدث في أمريكا في الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي، لكن بشرط الا يتم تطبيق هذه الاجراءات والقرارات بشكل انتقائي ينم عن العنصرية الواضحة ضد العرب والمسلمين، فجريمة كالتي حدثت ولم يتم فيها تحديد الجناة بشكل قاطع حتى هذه اللحظة يفترض ان يكون الجميع في وضع الاشتباه لا الاتهام. والجميع هذه تعني كل الجنسيات والاعراق حتى الأمريكيين انفسهم، فمفجر مبنى أوكلاهوما عام 1996 لم يكن ينتمي للعرب ولا لتنظيم القاعدة، لقد كان جندياً امريكياً خالصا، كان تيموثي ماكفاي، وليس أحمد أو عبدالله أو محمد أو... ! أتمنى حقيقة ان تنجلي هذه الازمة بكل تداعياتها، وأتمنى ان يتوصل مكتب التحقيقات الامريكية الفيدرالية الى الجناة الحقيقيين وبشكل قاطع واكيد وبالدليل والبرهان، حتى يهدأ العالم وتهدأ النفوس، وحتى لا يذهب البريء بذنب لا علاقة له به.. وان يرفع اسم الامارات من القائمة التي وردت في اعلان الخارجية الامريكية بالأمس. Aisha@albayan.co.ae