دخلت العمليات العسكرية الجارية في افغانستان مرحلة الحسم بعد سقوط مدينة مزار الشريف في ايدي قوات تحالف المعارضة الشمالي، مما يعيد الى الاذهان حرب يوغسلافيا وحرب الخليج الثانية مع الفارق الكبير بينها. فقدت حركة طالبان الحاكمة في كابول تلك المدينة الاستراتيجية في هجوم سريع لقوات المعارضة جاء عقب عمليات قصف امريكي مكثف لمواقع طالبان في المدينة كان من المستحيل ان تصمد بعده، وقد فتح هذا النصر العسكري الاول على الميدان شهية التحالف المناهض للارهاب وتحالف المعارضة الافغانية للتحرك نحو كابول والمناطق الحدودية مع اوزبكستان. 35 يوما من القصف الامريكي لافغانستان، يفقد العاقل صوابه ويؤثر نفسيا على معنويات السكان والقوات على حد سواء خاصة اذا وضعنا في الاعتبار نوعية الاسلحة الفتاكة التي استخدمتها الولايات المتحدة في تدمير ودك حصون طالبان والقاعدة. ويبدو ان الاستراتيجية الامريكية تعتمد على هذا الأمر قبل انزال قواتها في مستنقع افغانستان لتفادي حدوث خسائر كبيرة. من غير المتوقع ان تصمد قوة في الارض امام تحالف دولي عسكري بهذا الحجم مهما كانت الظروف، وتجارب العراق امام التحالف الدولي غير بعيدة عن الاذهان كما ان انهيار يوغسلافيا السابقة امام ضربات الحلف الاطلسي لا تزال آثاره مدوية. رغم ذلك مازال زعيم القاعدة وقادته يتبجحون بأنهم قادرون على رد الصاع صاعين حيث زعم اسامة بن لادن انه يملك اسلحة نووية وكيماوية قد يستخدمها للرد على الهجمات الامريكية المقبلة والمتوقعة ضد قاعدته. لماذا لم يستخدم ابن لادن قوته المزعومة في الدفاع عن نظام طالبان وشعب افغانستان الذي تركه فريسة للقنابل الامريكية، هل ضحى ابن لادن بالشعب الافغاني ونظام طالبان لكي يبقي على قاعدته؟ من السهل جدا احداث فرقعة مدوية في اي بقعة من الارض، ولكن الصعوبة تكمن في الاستمرار والحفاظ على البقاء ويجب على الكل ان يدرك حجمه الطبيعي.